You are currently browsing the tag archive for the ‘حرية الصحافة’ tag.

في المقام السامي لخليفة بن سلمان

محمد العثمان
جريدة البلاد 29 ديسمبر 2010

أشار صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة – حفظه الله ورعاه – رئيس الوزراء الموقر إلى: “ضرورة ممارسة الصحافة دورها الوطني في كافة المجالات، وإن مساحات النقد البناء مفتوحة ولا سقف يحدها مادامت تهدف إلى المصلحة العامة. وانني أحرص على متابعة ما ينشر في الصحافة الوطنية. وإن على الإنسان أن يكتب ويتكلم بما يمليه عليه ضميره”. ونحن هنا، في هذا المقام نؤكد على استلهامنا للنص وفهمنا لروحه وسياقه ومساقاته وظروفه ومحيطه وبيئته؛ وإننا نؤكد لكم يا صاحب السمو الملكي الأمير أننا باقون في الصفوف الأمامية لكل ما فيه تقدم ونماء هذا الوطن الغالي. ولن نلتفت إلى ما يشذ من قاعدة المصلحة العامة وترابط الأسرة الواحدة وديمومة بقاء البحرين بلد الجميع. بلد يرفل بالتعددية الدينية والتنوع الثقافي منذ القدم. وعلى ذلك فإن ظنك الخير فينا – كصحافيين – سيبقى شاهداً على ضمائرنا في ما نقوله ونكتبه في هذه المساحات المفتوحة للنقد البناء. مهما كان هذا النقد مزعجاً للبعض أو مقضاً لمضاجع آخرين. ومهامنا الصحافية، مهما كانت جسيمة وخطيرة، فإننا نحملها على عاتقنا بضمائر حية وبفكر منفتح يكلله دعم ومساندة خليفة بن سلمان أطال الله في عمره بالخير والصحة والسلامة.
كلما التقيته شعرت بأن ظني، ظن الخير، يزداد وثوقاً في إدارته للدولة بحكمة واقتدار. وحينما كنت في حضرة مقامه السامي وكرر عبارات، هي بالنسبة لي قيمة مضافة لصورة هذا الرجل القدير. ولمّا أكد في كلماته على “اننا لا نجامل أحداً في مصلحة الشعب، وليس لدينا أعز من هذا البلد وأبنائه”. شعرت أن كلامه نابع من القلب، فلم تأخذني لومة لائم في قول كلمة الحق، ولا ارتجي مكرمة مُكرم من هنا أو شكرا من هناك حينما أشهد الله ونفسي على صدق ما أذهب إليه في ظن الخير بهذا الرجل الحكيم.
خليفة بن سلمان حينما تحدث في ذلك اليوم، لم ينزه أحداً من الوقوع في الخطأ، بل حتى نفسه. وأشار إلى أن من يقف عقبة في طريق البناء والتطوير لهذا الوطن، أو تصحيح الأخطاء – إن وجدت – فإنه إما أن يعتدل أو يعتزل. فلا مكان للمعوقات، خاصة في ما تم تأسيسه في بناء الدولة وقواعد للانطلاق أفرزت هذا الكم الهائل من الأطباء والمهندسين والفنيين في كل مجال. وسارت بذلك البحرين نحو حصد مراكز متقدمة بين الدول في التنمية الشاملة. قد تحدث أخطاء أو يحدث قصور في جانب معين، ولكن إرادة العطاء والبناء والتطوير والتصحيح هي إرادة تسمو بصاحبها إلى الوصول إلى الغايات والتطلعات والطموحات؛ مهما كانت عظيمة.
هذا التواضع، مع كل هذه الإنجازات التي حققها خليفة بن سلمان في قيادته للدولة، هو دليل على أن هذا الرجل الحكيم يدير الدولة باقتدار وحنكة سياسية بالغة، وهمّة عالية تسمو بصاحبها إلى الآفاق الرحبة لحصد المزيد والمزيد… بقيادة خليفة نطمئن بأن الوطن يسير باتجاه النمو والتقدم، وإن لأبناء الوطن جميعاً قلباً يشملهم بالحب والرعاية. حفظكم الله يا صاحب السمو ونحن على العهد باقون بإذن الله.

صدفة بيروتية…

محمد العثمان
جريدة البلاد 28 نوفمبر 2010

ألتقيته بأحد مقاهي شارع الحمرا، واستعار مني الصحيفة التي أحرص على قراءتها لما تحمله من التزام ناحية القضايا العربية وعدم الانحياز لأي طرف سياسي. في بلد (لبنان) لا حياة فيه إلا للمنحازين لأي من الفريقين 8 أو 14 آذار، مع أن اليافطة المطلة على ساحة الشهداء تشير إلى 8+14= 22. أي 22 تشرين الثاني/ نوفمبر هو يوم الاحتفال بعيد الاستقلال، وبالتالي لبنان للجميع، ولكن من يسمع من؟! الزميل رياض ناصر بعد أن فرغ من قراءة الصحيفة أعادها إليّ ورشف ما تبقى من فنجان قهوته البيروتية معي.
الرجل قد يكون بلغ الستين من العمر، إلا أن روحه لاتزال في العشرين. يمتلئ نشاطا وحيوية. هو الوحيد الذي جاء باكراً قبل الآخرين إلى المقهى واتخذ زاوية يرصد من خلالها تباشير الصباح الأولى. رغم أن اليوم (الأحد الماضي) إجازة رسمية بمناسبة الاستقلال 67 للبنان.
رياض ناصر صحافي مخضرم يحمل هموم الوطن بين أضلعه. ويجاهر بمطبوعاته التصالحية ويفخر بكتاباته التوافقية، فهو يُقلّب ما بين يديه من مطبوعات وضعها في ملف شفاف، كما هي روحه الشفافة التي تنضح محبة وصفاء نقيين متجانسين في روحه، إلا أنهما متناقضان في واقع سياسي مر ومرير.
ما بين دفتي الملف الشفاف لناصر مجلات مصورة ومقابلات ولقاءات مع الكثير من القادة الدينيين. بدأ عرض المطبوعات المصورة بلقاء يجمعه مع المفتي عبدالعزيز بن باز
– رحمه الله – وأخرى مع المرجع الديني محمد حسين فضل الله – رحمه الله – وغيرها مع البابا شنودة. وهو يعتز بهذه العلاقات الواسعة والمتنوعة مع علماء الدين على اختلاف انتماءاتهم.
أصبح من النادر جداً أن نجد صحيفة أو صحافيا عربيا لا يعلن انحيازه، وإن كان بطرف خفي إلى مذهب أو دين محدد، وليس في ذلك عيب أو سبة، ولكن العيب كل العيب أن ينال من بقية أتباع المذاهب والأديان صراحة أو غمزاً من طرف خفي. بمن فيهم أولئك المدعون وصلاً بالوطنية والديمقراطية والليبرالية تراهم يسخِّرون كل إمكاناتهم اللغوية والتاريخية والفكرية من أجل الغمز واللمز بطرف خفي، والاصطفاف في النهايات مع مواقف الدكاكين السياسية!
الصحافة عليها واجبات ومسؤوليات متى ما تخلت عنها أصبحت مجرد بوق لا يرقى لأن يقرأ. وتارة بعد أخرى تتحول الصحافة أو الصحيفة أو الصحافي، على وجه التحديد، إلى مجرد آلة ملهاة وتزمير ورقص مبتعدةً عن الهدف السامي في تنوير المجتمع وكشف مواقع الفساد والغلط والعيب.
لقائي الأستاذ رياض ناصر هو لقاء صدفة بيروتيّة، وهو لقاء خير من مواعيد المؤتمرات واللقاءات المبهرجة في القاعات الفارهة.

إبراهيم عيسى وعبقرية التمرد: أخرجوه من جريدته فأخرجهم من التاريخ
فرانسوا باسيلي
2010-10-20

إبراهيم عيسى حالة خاصة بين الكتاب والصحافيين المصريين المعارضين لا يشبهه أحد، لا
في أسلوب كتابته ولا لغته ولا جرأته ولا فكره ولا شخصيته، ولهذا احتل مكانة فريدة
وحميمة في قلوب الآلاف، وربما الملايين من المتابعين لمواقفه وكتاباته وبرامجه
التلفزيونية المميزة، ليس في مصر وحدها ولكن في العالم العربي كله، وهي مكانة لا
يتمتع بها معظم الكتاب والصحافيين والشخصيات العامة في مصر الحديثة، إذ استطاع
إبراهيم عيسى أن يتخطى حدود عالم الكاتب والصحافي والإعلامي التقليدية، ليفلت من
هذه الحدود نحو عالم أرحب يصبح تواصل جمهوره معه نوعا من الانحياز الغريزي
والانتماء الوجداني والمبايعة الشعبية، لشخص بدأ يأخذ في الوعي الوطني والشعبي
المصري حجم وصورة البطل الأسطورة، الذي يدافع عن المسحوقين والبسطاء والفقراء من
أهله وشعبه. فإبراهيم عيسى في زمننا الحاضر هو ‘أدهم الشرقاوي’ في زمن مضى وهي
مكانة شعبية لم يحصل عليها كاتب آخر في مصر منذ وقت طويل، ولم يكن يقترب منها عادة
سوى شعراء العامية مثل الأبنودي وأحمد فؤاد نجم هؤلاء الذين يكتبون بلغة الناس
البسيطة الجميلة التي تلمس القلب قبل العقل، والذين انحازوا للبسطاء والمسحوقين ضد
النظام وبطانته فدخلوا لذلك السجون وخرجوا منها ليتربعوا في قلوب الملايين من
المحبين، ومثلهم دخل ابراهيم عيسى السجون و’تمرمط’ في محاكم مصر في قضايا بلغت أكثر
من ستين قضية، لأنه لا يكف عن مهاجمة وفضح وتشريح النظام، واقفا وحده أمام قوى
هائلة وحشود طائلة لديها العتاد والرجال والأموال يبارزها عاريا إلا من قلمه الدامي
ولسانه القاطع كالسيف.
هذه المكانة الحميمة التي لإبراهيم عيسى في قلوب ووجدان المصريين لم يدركها ولم
يفهمها رجل الأعمال والسياسة والإعلام الدكتور سيد البدوي رئيس حزب الوفد العريق،
وصاحب مصانع الأدوية الضخمة، وأحد ملاك قنوات تلفزيونية مثل قناة الحياة في مصر، لم
يدركها حينما وقف في استعلاء يعرفه أصحاب المال جيدا بعد أن شارك هو وزميله وصديقه
رجل المال رضا إدوارد في إقالة إبراهيم عيسى من رئاسة تحرير ‘الدستور’ ـ الجريدة
التي أنشأها عام 1995 وصعد بها ـ رغم إغلاقها من قبل النظام – لكي تصبح أحد أهم
الصحف المستقلة في مصر، بل وتصبح مدرسة صحافية مميزة لها أسلوبها الخاص ولغتها
الجريئة الفريدة التي سرعان ما شدت إليها قطاعا عريضا من القراء، مثقفين وبسطاء على
حد سواء، كما أصبحت مدرسة صحافية تقوم باكتشاف وتدريب وتنمية الصحافيين الشباب
الذين تلتقطهم بعد ذلك الصحف الأخرى القادرة على أن تدفع لهم، أضعاف ما كانوا
يحصلون عليه في ‘الدستور’ ذات الموارد القليلة والهمة العالية النبيلة، فيتركونها
على مضض ولها في قلوبهم مكانة مميزة.
وقف رجل المال والأعمال والسياسة سيد البدوي أمام عدسات الاعلام يتهم الشباب من
صحافي الدستور، بعد أن أشتراها بمبلغ قيل انه 16 مليون جنيه مصري، بأنهم أرادوا
‘ابتزازه’ وراح يشير إلى رئيس تحريرهم الذي أقاله باسمه مجردا ابراهيم، عدة مرات في
لغة تحقيرية لم يغطها قوله ‘مع حفظ الألقاب’ أكثر من مرة.
وراح يقدم بعد ذلك في مؤتمره الصحافي وفي مقابلات لاحقة سببا لا يمكن أن يقدمه سوى
رجل من رجال المال لإقالة عيسى ولغضب واعتصام الصحافيين بالدستور. إذ قال ان الأمر
كله كان بسبب خصم الضرائب من مرتبات الصحافيين. ولم يوضح أبدا كيف يكون من المنطقي
أن يثور الصحافيون لخصم الضرائب من مرتباتهم الجديدة التي قال انه قام بمضاعفتها،
رغم أن الضرائب كانت تخصم أيضا من مرتباتهم القديمة، ولذلك علق إبراهيم عيسى في
مقابلته بقناة الجزيرة أن على من يريدون تقديم أسباب لإقالته أن يكون ما يقولونه
على قدر من المعقولية ولو الشكلية، كي لا يكون كلاما مجنونا تماما يحتاج إلى مجانين
لتصديقه.
أما المالك الجديد الاساسي للدستور بعد شرائها، السيد رضا إدوارد، الذي قالت
المذيعة المتألقة منى الشاذلي في ‘العاشرة مساء’ انه ظهر فجأة على مسرح الاحداث من
دون أن يسمع به أحد من قبل، فقد تكرم بالوقوف أمام الشباب من صحافي الدستور
الغاضبين لإقالة رئيس تحريرهم والمعتصمين احتجاجا، وقال انه يستطيع أن يصدر جريدة
‘الدستور’ بقدمه – أو حذائه- لا فرق كبير، ثم في تصريح عنتري آخر قال انه لو اجتمع
الرئيس مبارك مع رؤساء العالم كله وطلبوا منه إعادة ابراهيم عيسى لما استمع لهم.

بعد اقالة ابراهيم عيسى من قبل أصحاب المال والأعمال انقلبت الدنيا على رأس الملاك
الجدد وانهال كتاب مصر من كل حدب وصوب يهاجمون الإقالة ويفضحون الأساليب والتصريحات
الفجة للملاك الجدد، بل هرع المئات من شباب مصر للتظاهر أمام دار حزب الوفد، منددين
بما فعله رئيسه، فسارع الحزب إلى التصريح بأن رئيس الحزب في شرائه لـ’الدستور’
وإقالته لعيسى فعل ذلك بصفته الشخصية وليس الحزبية، وسارع رئيس الحزب بالتصريح بأنه
باع حصته في الجريدة لشريكه ادوارد، وانه لم يعد مالكا للجريدة ولا علاقه له الآن
بها، ثم راح يؤكد أنه استقال من مجلس إدارة الجريدة قبل صدور قرار إقالة ابراهيم
عيسى، أي أنه ليس مسؤولا عن ذلك، كما راح يؤكد أن علاقته بالأستاذ ‘إبراهيم عيسى’
علاقة اعجاب كبير واحترام متبادل وسبحان مغير الأحوال.
بعد الخطيئة الصحافية والسياسية المتمثلة في إقالة عيسى من جريدته راحت التنديدات
والمظاهرات والاعتصمامات والاستقالات تتوالى – فاستقالت من حزب الوفد شخصيات سياسية
وثقافية مهمة، مثل السيد سامح مكرم عبيد، والشاعر أحمد فؤاد نجم، وتعزز موقف
المناوئين للسيد بدوي داخل حزب الوفد، وكتب بعض المعلقين أن رئيس حزب الوفد ارتكب
ما يعادل الانتحار السياسي بموقفه في فضيحة إقالة إبراهيم عيسى، وراح لذلك يحاول
بشتى الطرق أن ينأى بنفسه عن هذا المنزلق الخطر، لكي يمكنه انتشال ما تبعثر من
رصيده السياسي في الشارع المصري.
اعترف الدكتور البدوي في لقائه مع منى الشاذلي في ‘العاشرة مساء’ بأنه لم يكن يتوقع
حجم رد الفعل الشديد لإقالة إبراهيم عيسى- وقال ما قاله للصحافيين في مؤتمره
الصحافي بعد الإقالة بيوم، إن رؤساء التحرير يجيئون ويذهبون كل يوم في كل مكان بلا
مشكلة! وهو بهذا يظهر لنا كم أنه غير مدرك لقيمة إبراهيم عيسى ولمكانته الخاصة في
الوجدان الشعبي المصري، نعم قد يجيء ويذهــــــب كل يوم رؤساء تحرير صحف قومية
يعينهم النظام ولا يفعلون سوى تدبيــــج المقالات في مدحه وتلميعه وتحسين صورته،
فلا يهتم أحد في مصر بمن جاء ومن ذهب منهم وهؤلاء لا وجود لهم في الوجدان الشعبي
المصري.
ليس المهم هنا متابعة تفاصيل ما حدث فمهما كانت النتائج فالمؤكد أن إبراهيم عيسى
سيبقى هو إبراهيم عيسى، ولن تزيده هذه الحادثة سوى قوة ومكانة وشعبية، في الوقت
الذي فضحت فيه المستوى الثقافي المخجل والعزلة السياسية البائسة لخصومه المشتركين
في مهزلة إقالته – لقد أخرجوه من جريدته فكشفهم واخرجهم هو، من دون أن يسعى لذلك،
من الصحافة والسياسة والتاريخ، فتاريخ مصر لن يذكر رجل المال هذا أو ذاك، ولكنه
سيذكر كاتباً هائلاً مثل إبراهيم عيسى انحاز بعنف وحب إلى صفوف المصريين المتعطشين
للحرية والعدل والكرامة، كما ذكر من قبل أمثال الطهطاوي والنديم والتونسي، فالتاريخ
لا ينسى أبناء مصر الأبرار وفرسانها الأحرار.

القيمة الأكبر لهذه الفضيحة هي في كشفها لحقيقة أن الصراع الأساسي في مصر على مدى
سنوات عديدة وإلى اليوم هو صراع على روح مصر نفسها بين رجال المال ورجال الكلمة –
فقد تزايدت سطوة رجال المال والأعمال بشكل مخيف حين راحوا يمدون أياديهم خارج أماكن
أعمالهم المشروعة في الصناعة والزراعة والتجارة، إلى عالم السياسة وعالم الإعلام،
فرأينا رجال المال والأعمال يستحوذون على مواقع سياسية مؤثرة في الحزب الوطني
الحاكم، وفي مجلسي الشعب والشورى والوزارات والمؤسسات والهيئات – ورأيناهم يحصدون
المليارات من صفقات يقوم القضاء المصري بتجريمها، ورأينا ألوانا هائلة من الفساد
تولد من علاقة المال بالسياسة، ولم يكن يتصدى لهذا كله ويقوم بفضحه أمام الجميع سوى
عدد من رجال الكلمة، الذين حملوا أقلامهم كالسيوف وراحوا يكتبون بنزيف أرواحهم
المكلومة على ما يحدث لمصر من نهب وسلب وتقزيم وتقسيم وتشويه وإخراج من ركب الحضارة
والتاريخ. في الزمن الفاسد هذا الذي سطا فيه رجال المال على السلطة والسياسة بشكل
فج وبأساليب تقرب من أساليب البلطجة تحت أقنعه تجارية، وهي ليست سوى نهب وسلب فاضح
ومستبيح.

وقف رجال الكلمة لهذا الفساد بلا هوادة، ونجد أن أهم الكتاب والمفكرين والمبدعين في
مصر اليوم في صفوف المعارضة ضد هذا الزواج المستشري بين المال والسياسة، ولهذا
يحاول رجال المال تدجين هؤلاء المعارضين بشراء صحفهم أو تهديد مصالح مالكيها، وكان
إبراهيم عيسى هو المستهدف الأكبر بين هؤلاء، وقد كشف السيد البدوي عن محاولة سابقة
لشراء ‘الدستور’ بخمسين مليونا من الجنيهات عرضها رجل المال هشام طلعت مصطفى، وهو
المحكوم عليه جنائيا لضلوعه في جريمة قتل الفنانة سوزان تميم بحكمين، الأول
الاعدام، والثاني خمسة عشر عاما سجنا، ويكشف هذا عن مدى شهوة رجال المال في امتلاك
صوت معارض جريء مثل ‘الدستور’ من أمثال رجل صدر ضده حكمان بالإدانة لقيامه بدفع
الملايين لقتل إنسانة بريئة – وبنفس المنطق كان مستعدا لدفع الملايين لقتل جريدة
حرة .
بالطبع هناك بعض رجال الأعمال المستنيرين الذين يعرفون قدر إبراهيم عيسى، مثل رجل
الأعمال الشهير نجيب ساويرس الذي أجرى مقابلة تلفزيونية طويلة استضاف فيها عيسى
وحاوره حوارا ممتعا كان فيه إعجاب ساويرس بعيسى واضحاً، وكان قد أعطاه برنامجا في
قناته ‘أون تي في’ يقدمه عيسى ولكنه أغلق بعد بضعة أشهر.
سيظل إبراهيم عيسى حالة خاصة مدهشة ومثيرة في الصحافة والثقافة المصرية، فقد أسس
لصحافة ذات جرأة غير مسبوقة وذات قدرة على الارتفاع إلى مستوى ‘السلطة الرابعة’،
التي من المفروض أن تكون عليه، كما انه ابتكر أسلوبا مميزا للمقال السياسي والثقافي
هو الأقرب إلى الشخصية المصرية التي تمزج الذكاء الفطري (الحداءة بالعامية) بالمرح
والسخرية اللاذعة والقدرة على اقتناص المفارقة المرة وتحويلها إلى نكتة، مع الوسطية
الدينية التي تفتقدها مصر اليوم، فهو مع اهتمامه الشديد بالتراث الإسلامي لا يقف
أمامه فاقد العقل، وإنما تراه يعمل عقله في التراث ويقدم التدين بمنظور عصري عقلاني
بالغ الفائدة، ولذلك هاجم الاخوان المسلمين في بعض مفاهيمهم وممارساتهم – واستهجن
مكبرات الصوت على المآذن وإزعاجها للسكان، واستهجن منع الأقباط من الاجتماع للصلاة
في المساكن، وقدم صورة عصرية واعدة للمسلم المتدين تدينا لا يعادي العصر ولا يستخف
بالعقل، وهو في هذا يقوم بدور يحتاجه المجتمع المصري الذي ضل طريقه في دهاليز
الدروشة الدينية وهوس التزمت والتطرف الذي غزا مصر من مجتمعات مجاورة كانت هي
الأولى باستيراد الثقافة من مصر.
لإبراهيم عيسى إذن دور تنويري كبير، سواء في السياسة أو في الدين أو في الثقافة،
وهو في هذه كلها رائد وفارس لا يهدأ ولا يهاب، وكان تأييده للبرادعي وحماسه له مما
زاد من سخط النظام عليه، ويرتاب الكثيرون في مصر اليوم، وخاصة الشباب الذين يكتبون
في الفيس بوك

وفي أماكن التعليقات على المقالات في الصحف المستقلة، من أن فضيحة إقالة عيسى من
رئاسة تحرير جريدته جاءت لإسكات صوته قبل انتخابات مجلس الشعب القادمة وما بعدها من
احتمال التوريث المشبوه في لقاء تلفزيوني لعيسى مع الاعلامي عمر الليثي، قال عيسى
بأسلوبه الساخر ان لدينا في مصر كل ما في العالم المتقدم من نظم ولكنها هنا ‘كده
وكده’! (وهي عبارة بالعامية تعني أن الامر غير حقيقي ومجرد تمثيل) فلدينا دولة ولكن
كده وكده، ولدينا ديمقراطية كده وكده، وحرية كده وكده، وقانون كده وكده وتشبيهه هذا
هو أدق توصيف لحالة مصر، فتجد أن عيسى في كلامه وكتاباته يخترق الأقنعة والزخارف
السطحية بشكل حاد ومباشر فيكشف الزيف البراق ويفضح الأكاذيب الكبرى بإسلوب يدخل
مباشرة في قلوب وعقول الناس حتى البسطاء منهم، ولذلك يشكل خطراً أكبر على نظام ‘كده
وكده’ لا يملك رؤية حقيقية ورغبة جادة في التخلص من فساد زواج المال والسلطة.
تتجلى في إبراهيم عيسى عبقرية التمرد المصري بأسلوبه الساخر الصارم الصادق الحاذق
المتأوه المقهقه العاقل المجنون الحامل على جناحيه آمال وآلام المصريين الطيبين
الذين فقدوا ثقتهم في الإعلام الرسمي ووجدوا في عيسى وقلمه البديل النبيل.

*كاتب مصري يقيم في نيويورك

قراءة في تقرير مراقبة الإعلام

محمد العثمان
جريدة البلاد 16 أغسطس 2010

انطلاقاً مما توقفنا عنده في المقال السابق، حول تقرير «المجموعة العربية لمراقبة الاعلام في الانتخابات» عن رقابته لوسائل الإعلام في انتخابات 2006، الذي أصدرته المجموعة بالتعاون مع «المركز الدولي لدعم الاعلام» بالدنمارك. أشار التقرير إلى «أنّ نتائج مراقبة الانتخابات تكشف في المحصلة العامّة أن وسائل الإعلام لعبت دوراً معيقاً للديمقراطية».
في الحقيقة استوقفتني هذه العبارة، على رغم من أن الديمقراطية تعني فيما تعنيه فتح المجال للجميع للتعبير عن الآراء، إلا أن صحفنا يبدو – كما يشير التقرير- قد آثرت الانحياز إلى هذا الطرف أو ذاك. وهذا مما يبعث مخاوف كثيرة من سطوة «من يدفع» على استقلالية الصحف في فترة الانتخابات. وهي مخاوف عبرت جمعية الصحفيين البحرينية عن قلقها حيالها حينئذ، وأشارت إلى «وجود صحف وصحافيين يتقاضون أموالاً مقابل إجراء ونشر لقاءات وأخبار صحافية بهدف الترويج لبعض المرشحين في الانتخابات النيابيّة، وكذلك بشأن نشر مواد تحريرية مدفوعة الثمن من دون الإشارة إليها بأنّها مادة إعلانيّة». وهذا تجاوز للقانون، ومخالفة للأعراف والمواثيق الصحافية، التي تنص على فصل الإعلان المدفوع الأجر عن الخبر أو اللقاء الصحافي. ولابد من التنويه بعبارة «إعلان مدفوع الأجر».
أما فيما يتعلق بتلفزيون البحرين، فإن الناس في واد والتلفزيون في واد آخر!! ويشير التقرير إلى منع المرشحين من الظهور في التلفزيون بذريعة الحياد!!
إن المطلوب من التلفزيون القيام بدوره على أكمل وجه، من خلال ممارسة الحياد الإيجابي، وذلك بتقسيم الوقت لظهور المترشحين؛ إذ من الممكن تحديد وقت لبث برامج المترشحين، وحتى يتصف الأمر بالشفافية لابد من تقسيم الوقت بالتساوي بين المترشحين، وبعد ذلك من الممكن تحديد ساعة ظهور المترشح في التلفزيون في أوراق صغيرة، ومن خلال إجراء قرعة بين المترشحين في التلفزيون، يتم السحب من قبل المترشح أو وكيله على ورقة مكتوب عليها الساعة المحددة للمترشح لعرض برنامجه الانتخابي. أما النزوع ناحية حشد الناس للاقتراع دونما قيام التلفزيون بممارسة دوره الإيجابي تجاه المترشحين فإن هذا الأمر بات غير مقبول، خاصة أنه لا وجود لقناة بحرينية أخرى يلجأ إليها المترشحون لعرض برامجهم.

مراقبة وسائل الإعلام في الانتخابات

محمد العثمان
جريدة البلاد 15 أغسطس 2010

الحاجة ضرورية لأن تكون الصحافة يقظة و”مفتحة العينين” لرصد وكشف المخالفات والتجاوزات في السلطات الثلاث في الدولة، أو من قبل منظمات المجتمع المدني والتنظيمات السياسية والحقوقية. وكذلك تبرز الحاجة إلى مراقبة الصحافة ذاتها. أو بسؤال استيضاحي: إذا كانت الصحافة ووسائل الإعلام تراقب كل ذلك، فمن يراقب وسائل الإعلام والصحافة تحديداً، خاصة في موسم الحصاد الانتخابي، أو حين طرح استفتاء عام للجمهور أو أية أحداث كبيرة أخرى؟!
اليوم نحن على مسافة شهر من موعد انطلاق الحملات الانتخابية، ولما لوسائل الإعلام من تأثير أكيد على فكر الناخب، فإن تلك الوسائل لابد وأن تتم مراقبتها، وليس تركها تعيث في فكر الناخبين فسادًا كما تشاء.
في العام 2006 ارتكبت وسائل الإعلام البحرينية (الإذاعة والتفلزيون والصحافة) مخالفات كثيرة، ولعل أشدها فتكاً كانت تلك المتلعقة بتلفزيون البحرين، الذي هو من المفترض أن يكون للناس جميعاً، أي تلفزيون عام، إلا أنه احتكر الانتخابات في الترويج والدعوة إلى الترشيح والانتخاب دونما منح المرشحين فرصًا متساوية لعرض برامجهم؟! وكأن الهدف من تغطية الانتخابات ليس تعريف الجمهور بقدرات المرشحين وإنما الغرض منه هو التصويت… أو كما يقول عادل إمام في شاهد ما شفش حاجه: أنت روّح هناك واسأل؟!! وكل ذلك بدعوى الحياد تجاه المرشحين، وهو حياد سلبي كما أشار إلى ذلك تقرير “المجموعة العربية لمراقبة الاعلام في الانتخابات”.
وفي مسار مراقبة أداء الإعلام، فإنه ليس بين ايدينا تقرير مفصل، أو موثوق جزئياً عن أداء وسائل الإعلام اثناء الانتخابات الماضية سوى التقرير اليتيم الذي أشرنا إليه. ولذا، فإننا سنعمد إلى إعادة التذكير بأهم ما ورد فيه من مخالفات وتجاوزات، دون ذكر أسماء الصحف، ودونما استخدام وتوظيف تلك المخالفات والتجاوزات سياسياً. كما سنقرأ النتائج وأهم التوصيات الواردة في التقرير.
قراءة التقرير في هذه المرحلة تهدف إلى التذكير بمدى أهمية وسائل الإعلام في التأثير على الناخب والجمهور العام، وكذلك لتوضيح بعض المفاصل الأساسية في العمل الصحافي المستقل عن أية تأثيرات أو ضغوط أو مصالح… إعلام الحياد والنزاهة والمهنية.
والقراءة تأتي أيضاً لاستيعاب نقاط المخالفات والتجاوزات وعدم تكرارها. وختاماً، فإن التذكير بهذا التقرير يأتي كدعوة للجمعية البحرينية للصحفيين أو أية مجموعة إعلامية أو جهة حقوقية لتشكيل لجنة أو هيئة أو غير ذلك لمراقبة أداء وسائل الإعلام خلال فترة الانتخابات. وذلك لتقترب التغطيات الإعلامية من الحياد، النزاهة والمهنية. وللحديث بقية، إن كان في العمر بقية.

محمد العثمان
جريدة البلاد 25 يوليو 2010

“اللي يجرب المجرب…”

في الواقع لا تمثل الكفاءة، معياراً أساسياً للانتخابات التمثيلية، بشتى صورها، النيابية منها أم البلدية. إنما تتغلب في حالات كثيرة عوامل أخرى؛ كالطائفة في المجتمع الطائفي، والعرق في المجتمع العرقي، والعصبية القومية في المجتمع ذي النزعات العصبوية… إلخ. وتأتي الكفاءة في المقام الأول لدى النخبة من أفراد المجتمع. وقد تمتد قليلاً إلى الجماهير.
لكن لا يسع الصحافة، وهي تمثل الجانب المستنير، أو هكذا ينبغي أن تكون في المجتمعات المتقدمة، وهي بمثابة البوصلة في معركة الانتخابات التي توجه نحو كشف المرشحين والسياسيين ووضع برامجهم وأدائهم موضع التحليل والنقد أمام منضدة الجمهور. وإن كنت أرى أن دور الصحافة، خاصة في مجتمع غارق حد أذنيه في غياهب الطأفنة، هو تحريض الرأي العام على الاختيار بحسب الكفاءة. بل وتحديد معايير الكفاءة والوطنية التي يحتاجها المجتمع، في حالته الراهنة.
فإن كانت المجتمعات، في عمومها، تفقد بوصلة المسير ناحية انتخاب الأصلح، فعلى الأقل في بلد مثل البحرين، يتطلب أن تتحول الصحافة ناحية دعم المرشحين ذوي الكفاءة المؤمنين بمبادئ الديمقراطية والوطنية والمواطنة.
قد لا نجد اليوم من يمثل النقاء الخالص بين المرشحين، ولكن على الأقل، نحاول ان يكون اختيارنا قائمًا على عنصر الكفاءة.
التيارات الوطنية، التي لم تغرف أيديها من المال العام، ولم تستنزف ميزانية الدولة في امتيازات لأفرادها، ولم تنهك الحكومة وخططها وبرامجها في ابتزازات سياسية على مختلف الوزارات، هذه التيارات الوطنية هي ما تحتاج إليه البحرين. ليس لذلك فقط، بل لما تحويه من عناصر وطنية صادقة، ومأمونة الجانب فيما يتعلق بالحفاظ على اللحمة الوطنية وتماسك الجبهة الداخلية، تلك الجبهة التي وجهت إليها عناصر الكتل الدينوسياسية طيلة الثماني سنوات سهام زيغ طائفي أحمق.
إضافة إلى ما سبق فإن “انتخاب عضو البرلمان هو أشبه بتعيين محام يدافع عن حقوق الوطن والمواطن”. فالكفاءة والوطنية، هما المعيار الأساس الذي يجب أن يتحلى بهما النائب البرلماني أو العضو البلدي.

“عطني إذنك”…
على الناخب أن يسأل نفسه: لماذا انتخب فلانًا الطائفي واترك فلانًا الوطني؟ لماذا بعد ثماني سنوات لا يكون التغيير مدخلاً لتغيير وجه البحرين واستعادة إشراقتها الوطنية؟ ما المردود على الوطن من انتخاب عناصر الجمعيات الإسلامية؟ هل تغير حال المواطن البحريني إلى الأفضل؟ ثم عليه أن يتذكر: “اللي يجرب المجرب عقله مخرب”.

محمد العثمان

أحداث البحرين الأخيرة أزمة الإسكان في البحرين أطماع إيران في المنطقة إنتخابات 2010 إنجازات شباب البحرين إيران الأطماع الإيرانية في منطقة الخليج العربي الأموال العامة الأمير خليفة بن سلمان الإنتخابات التكميلية الاتحاد الكونفيدرالي الخليجي التجنيس التراث البحريني التطبيع مع الكيان الصهيوني الجامعات الخاصة الجمعيات السنية الجمعيات السياسية الجمعيات الطائفية الحياة البرلمانية الحياة النيابية في البحرين الدين الإسلامي الحنيف الرشوة الانتخابية السياسة الصحافة البحرينية الطائفية الفتنة الطائفية القضية الفلسطينية الكذب الكويت المحرق المرأة المصالح الشخصية المناضل عبدالرحمن النعيمي النفاق السياسي النواب الواسطة الوعي السني تجارب الآخرين تجمع الوحدة الوطنية تركيا تقرير ديوان الرقابة المالية جمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد) جمعية الوفاق جمعية تجمع الوحدة الوطنية جمعية وعد حرية التعبير حرية الصحافة خليفة بن سلمان خواطر رجب طيب أردوغان سياسة مصر سيكولوجية الإنسان الطائفي شركة طيران الخليج شركة ممتلكات القابضة علاقات البحرين الخارجية غزة الجريحة قائد تجمع الوحدة الوطنية قضية رأي عام كونفدرالية الخليج العربي لبنان مجلس النواب مستقبل السنة مستقبل تجمع الوحدة الوطنية مصر موقف سياسي من الأحداث في البحرين ميزانية الدولة نفاق جمعية الوفاق هموم الآخرين هموم المجتمع هموم شخصية هوان العرب وزارة الإسكان وزارة التربية و التعليم وزارة الخارجية وزارة المالية

تواصلوا معي …

للتواصل مع المدون ... alothman.bh@gmail.com
%d مدونون معجبون بهذه: