You are currently browsing the tag archive for the ‘حرية التعبير’ tag.

في المقام السامي لخليفة بن سلمان

محمد العثمان
جريدة البلاد 29 ديسمبر 2010

أشار صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة – حفظه الله ورعاه – رئيس الوزراء الموقر إلى: “ضرورة ممارسة الصحافة دورها الوطني في كافة المجالات، وإن مساحات النقد البناء مفتوحة ولا سقف يحدها مادامت تهدف إلى المصلحة العامة. وانني أحرص على متابعة ما ينشر في الصحافة الوطنية. وإن على الإنسان أن يكتب ويتكلم بما يمليه عليه ضميره”. ونحن هنا، في هذا المقام نؤكد على استلهامنا للنص وفهمنا لروحه وسياقه ومساقاته وظروفه ومحيطه وبيئته؛ وإننا نؤكد لكم يا صاحب السمو الملكي الأمير أننا باقون في الصفوف الأمامية لكل ما فيه تقدم ونماء هذا الوطن الغالي. ولن نلتفت إلى ما يشذ من قاعدة المصلحة العامة وترابط الأسرة الواحدة وديمومة بقاء البحرين بلد الجميع. بلد يرفل بالتعددية الدينية والتنوع الثقافي منذ القدم. وعلى ذلك فإن ظنك الخير فينا – كصحافيين – سيبقى شاهداً على ضمائرنا في ما نقوله ونكتبه في هذه المساحات المفتوحة للنقد البناء. مهما كان هذا النقد مزعجاً للبعض أو مقضاً لمضاجع آخرين. ومهامنا الصحافية، مهما كانت جسيمة وخطيرة، فإننا نحملها على عاتقنا بضمائر حية وبفكر منفتح يكلله دعم ومساندة خليفة بن سلمان أطال الله في عمره بالخير والصحة والسلامة.
كلما التقيته شعرت بأن ظني، ظن الخير، يزداد وثوقاً في إدارته للدولة بحكمة واقتدار. وحينما كنت في حضرة مقامه السامي وكرر عبارات، هي بالنسبة لي قيمة مضافة لصورة هذا الرجل القدير. ولمّا أكد في كلماته على “اننا لا نجامل أحداً في مصلحة الشعب، وليس لدينا أعز من هذا البلد وأبنائه”. شعرت أن كلامه نابع من القلب، فلم تأخذني لومة لائم في قول كلمة الحق، ولا ارتجي مكرمة مُكرم من هنا أو شكرا من هناك حينما أشهد الله ونفسي على صدق ما أذهب إليه في ظن الخير بهذا الرجل الحكيم.
خليفة بن سلمان حينما تحدث في ذلك اليوم، لم ينزه أحداً من الوقوع في الخطأ، بل حتى نفسه. وأشار إلى أن من يقف عقبة في طريق البناء والتطوير لهذا الوطن، أو تصحيح الأخطاء – إن وجدت – فإنه إما أن يعتدل أو يعتزل. فلا مكان للمعوقات، خاصة في ما تم تأسيسه في بناء الدولة وقواعد للانطلاق أفرزت هذا الكم الهائل من الأطباء والمهندسين والفنيين في كل مجال. وسارت بذلك البحرين نحو حصد مراكز متقدمة بين الدول في التنمية الشاملة. قد تحدث أخطاء أو يحدث قصور في جانب معين، ولكن إرادة العطاء والبناء والتطوير والتصحيح هي إرادة تسمو بصاحبها إلى الوصول إلى الغايات والتطلعات والطموحات؛ مهما كانت عظيمة.
هذا التواضع، مع كل هذه الإنجازات التي حققها خليفة بن سلمان في قيادته للدولة، هو دليل على أن هذا الرجل الحكيم يدير الدولة باقتدار وحنكة سياسية بالغة، وهمّة عالية تسمو بصاحبها إلى الآفاق الرحبة لحصد المزيد والمزيد… بقيادة خليفة نطمئن بأن الوطن يسير باتجاه النمو والتقدم، وإن لأبناء الوطن جميعاً قلباً يشملهم بالحب والرعاية. حفظكم الله يا صاحب السمو ونحن على العهد باقون بإذن الله.

Advertisements

إبراهيم عيسى وعبقرية التمرد: أخرجوه من جريدته فأخرجهم من التاريخ
فرانسوا باسيلي
2010-10-20

إبراهيم عيسى حالة خاصة بين الكتاب والصحافيين المصريين المعارضين لا يشبهه أحد، لا
في أسلوب كتابته ولا لغته ولا جرأته ولا فكره ولا شخصيته، ولهذا احتل مكانة فريدة
وحميمة في قلوب الآلاف، وربما الملايين من المتابعين لمواقفه وكتاباته وبرامجه
التلفزيونية المميزة، ليس في مصر وحدها ولكن في العالم العربي كله، وهي مكانة لا
يتمتع بها معظم الكتاب والصحافيين والشخصيات العامة في مصر الحديثة، إذ استطاع
إبراهيم عيسى أن يتخطى حدود عالم الكاتب والصحافي والإعلامي التقليدية، ليفلت من
هذه الحدود نحو عالم أرحب يصبح تواصل جمهوره معه نوعا من الانحياز الغريزي
والانتماء الوجداني والمبايعة الشعبية، لشخص بدأ يأخذ في الوعي الوطني والشعبي
المصري حجم وصورة البطل الأسطورة، الذي يدافع عن المسحوقين والبسطاء والفقراء من
أهله وشعبه. فإبراهيم عيسى في زمننا الحاضر هو ‘أدهم الشرقاوي’ في زمن مضى وهي
مكانة شعبية لم يحصل عليها كاتب آخر في مصر منذ وقت طويل، ولم يكن يقترب منها عادة
سوى شعراء العامية مثل الأبنودي وأحمد فؤاد نجم هؤلاء الذين يكتبون بلغة الناس
البسيطة الجميلة التي تلمس القلب قبل العقل، والذين انحازوا للبسطاء والمسحوقين ضد
النظام وبطانته فدخلوا لذلك السجون وخرجوا منها ليتربعوا في قلوب الملايين من
المحبين، ومثلهم دخل ابراهيم عيسى السجون و’تمرمط’ في محاكم مصر في قضايا بلغت أكثر
من ستين قضية، لأنه لا يكف عن مهاجمة وفضح وتشريح النظام، واقفا وحده أمام قوى
هائلة وحشود طائلة لديها العتاد والرجال والأموال يبارزها عاريا إلا من قلمه الدامي
ولسانه القاطع كالسيف.
هذه المكانة الحميمة التي لإبراهيم عيسى في قلوب ووجدان المصريين لم يدركها ولم
يفهمها رجل الأعمال والسياسة والإعلام الدكتور سيد البدوي رئيس حزب الوفد العريق،
وصاحب مصانع الأدوية الضخمة، وأحد ملاك قنوات تلفزيونية مثل قناة الحياة في مصر، لم
يدركها حينما وقف في استعلاء يعرفه أصحاب المال جيدا بعد أن شارك هو وزميله وصديقه
رجل المال رضا إدوارد في إقالة إبراهيم عيسى من رئاسة تحرير ‘الدستور’ ـ الجريدة
التي أنشأها عام 1995 وصعد بها ـ رغم إغلاقها من قبل النظام – لكي تصبح أحد أهم
الصحف المستقلة في مصر، بل وتصبح مدرسة صحافية مميزة لها أسلوبها الخاص ولغتها
الجريئة الفريدة التي سرعان ما شدت إليها قطاعا عريضا من القراء، مثقفين وبسطاء على
حد سواء، كما أصبحت مدرسة صحافية تقوم باكتشاف وتدريب وتنمية الصحافيين الشباب
الذين تلتقطهم بعد ذلك الصحف الأخرى القادرة على أن تدفع لهم، أضعاف ما كانوا
يحصلون عليه في ‘الدستور’ ذات الموارد القليلة والهمة العالية النبيلة، فيتركونها
على مضض ولها في قلوبهم مكانة مميزة.
وقف رجل المال والأعمال والسياسة سيد البدوي أمام عدسات الاعلام يتهم الشباب من
صحافي الدستور، بعد أن أشتراها بمبلغ قيل انه 16 مليون جنيه مصري، بأنهم أرادوا
‘ابتزازه’ وراح يشير إلى رئيس تحريرهم الذي أقاله باسمه مجردا ابراهيم، عدة مرات في
لغة تحقيرية لم يغطها قوله ‘مع حفظ الألقاب’ أكثر من مرة.
وراح يقدم بعد ذلك في مؤتمره الصحافي وفي مقابلات لاحقة سببا لا يمكن أن يقدمه سوى
رجل من رجال المال لإقالة عيسى ولغضب واعتصام الصحافيين بالدستور. إذ قال ان الأمر
كله كان بسبب خصم الضرائب من مرتبات الصحافيين. ولم يوضح أبدا كيف يكون من المنطقي
أن يثور الصحافيون لخصم الضرائب من مرتباتهم الجديدة التي قال انه قام بمضاعفتها،
رغم أن الضرائب كانت تخصم أيضا من مرتباتهم القديمة، ولذلك علق إبراهيم عيسى في
مقابلته بقناة الجزيرة أن على من يريدون تقديم أسباب لإقالته أن يكون ما يقولونه
على قدر من المعقولية ولو الشكلية، كي لا يكون كلاما مجنونا تماما يحتاج إلى مجانين
لتصديقه.
أما المالك الجديد الاساسي للدستور بعد شرائها، السيد رضا إدوارد، الذي قالت
المذيعة المتألقة منى الشاذلي في ‘العاشرة مساء’ انه ظهر فجأة على مسرح الاحداث من
دون أن يسمع به أحد من قبل، فقد تكرم بالوقوف أمام الشباب من صحافي الدستور
الغاضبين لإقالة رئيس تحريرهم والمعتصمين احتجاجا، وقال انه يستطيع أن يصدر جريدة
‘الدستور’ بقدمه – أو حذائه- لا فرق كبير، ثم في تصريح عنتري آخر قال انه لو اجتمع
الرئيس مبارك مع رؤساء العالم كله وطلبوا منه إعادة ابراهيم عيسى لما استمع لهم.

بعد اقالة ابراهيم عيسى من قبل أصحاب المال والأعمال انقلبت الدنيا على رأس الملاك
الجدد وانهال كتاب مصر من كل حدب وصوب يهاجمون الإقالة ويفضحون الأساليب والتصريحات
الفجة للملاك الجدد، بل هرع المئات من شباب مصر للتظاهر أمام دار حزب الوفد، منددين
بما فعله رئيسه، فسارع الحزب إلى التصريح بأن رئيس الحزب في شرائه لـ’الدستور’
وإقالته لعيسى فعل ذلك بصفته الشخصية وليس الحزبية، وسارع رئيس الحزب بالتصريح بأنه
باع حصته في الجريدة لشريكه ادوارد، وانه لم يعد مالكا للجريدة ولا علاقه له الآن
بها، ثم راح يؤكد أنه استقال من مجلس إدارة الجريدة قبل صدور قرار إقالة ابراهيم
عيسى، أي أنه ليس مسؤولا عن ذلك، كما راح يؤكد أن علاقته بالأستاذ ‘إبراهيم عيسى’
علاقة اعجاب كبير واحترام متبادل وسبحان مغير الأحوال.
بعد الخطيئة الصحافية والسياسية المتمثلة في إقالة عيسى من جريدته راحت التنديدات
والمظاهرات والاعتصمامات والاستقالات تتوالى – فاستقالت من حزب الوفد شخصيات سياسية
وثقافية مهمة، مثل السيد سامح مكرم عبيد، والشاعر أحمد فؤاد نجم، وتعزز موقف
المناوئين للسيد بدوي داخل حزب الوفد، وكتب بعض المعلقين أن رئيس حزب الوفد ارتكب
ما يعادل الانتحار السياسي بموقفه في فضيحة إقالة إبراهيم عيسى، وراح لذلك يحاول
بشتى الطرق أن ينأى بنفسه عن هذا المنزلق الخطر، لكي يمكنه انتشال ما تبعثر من
رصيده السياسي في الشارع المصري.
اعترف الدكتور البدوي في لقائه مع منى الشاذلي في ‘العاشرة مساء’ بأنه لم يكن يتوقع
حجم رد الفعل الشديد لإقالة إبراهيم عيسى- وقال ما قاله للصحافيين في مؤتمره
الصحافي بعد الإقالة بيوم، إن رؤساء التحرير يجيئون ويذهبون كل يوم في كل مكان بلا
مشكلة! وهو بهذا يظهر لنا كم أنه غير مدرك لقيمة إبراهيم عيسى ولمكانته الخاصة في
الوجدان الشعبي المصري، نعم قد يجيء ويذهــــــب كل يوم رؤساء تحرير صحف قومية
يعينهم النظام ولا يفعلون سوى تدبيــــج المقالات في مدحه وتلميعه وتحسين صورته،
فلا يهتم أحد في مصر بمن جاء ومن ذهب منهم وهؤلاء لا وجود لهم في الوجدان الشعبي
المصري.
ليس المهم هنا متابعة تفاصيل ما حدث فمهما كانت النتائج فالمؤكد أن إبراهيم عيسى
سيبقى هو إبراهيم عيسى، ولن تزيده هذه الحادثة سوى قوة ومكانة وشعبية، في الوقت
الذي فضحت فيه المستوى الثقافي المخجل والعزلة السياسية البائسة لخصومه المشتركين
في مهزلة إقالته – لقد أخرجوه من جريدته فكشفهم واخرجهم هو، من دون أن يسعى لذلك،
من الصحافة والسياسة والتاريخ، فتاريخ مصر لن يذكر رجل المال هذا أو ذاك، ولكنه
سيذكر كاتباً هائلاً مثل إبراهيم عيسى انحاز بعنف وحب إلى صفوف المصريين المتعطشين
للحرية والعدل والكرامة، كما ذكر من قبل أمثال الطهطاوي والنديم والتونسي، فالتاريخ
لا ينسى أبناء مصر الأبرار وفرسانها الأحرار.

القيمة الأكبر لهذه الفضيحة هي في كشفها لحقيقة أن الصراع الأساسي في مصر على مدى
سنوات عديدة وإلى اليوم هو صراع على روح مصر نفسها بين رجال المال ورجال الكلمة –
فقد تزايدت سطوة رجال المال والأعمال بشكل مخيف حين راحوا يمدون أياديهم خارج أماكن
أعمالهم المشروعة في الصناعة والزراعة والتجارة، إلى عالم السياسة وعالم الإعلام،
فرأينا رجال المال والأعمال يستحوذون على مواقع سياسية مؤثرة في الحزب الوطني
الحاكم، وفي مجلسي الشعب والشورى والوزارات والمؤسسات والهيئات – ورأيناهم يحصدون
المليارات من صفقات يقوم القضاء المصري بتجريمها، ورأينا ألوانا هائلة من الفساد
تولد من علاقة المال بالسياسة، ولم يكن يتصدى لهذا كله ويقوم بفضحه أمام الجميع سوى
عدد من رجال الكلمة، الذين حملوا أقلامهم كالسيوف وراحوا يكتبون بنزيف أرواحهم
المكلومة على ما يحدث لمصر من نهب وسلب وتقزيم وتقسيم وتشويه وإخراج من ركب الحضارة
والتاريخ. في الزمن الفاسد هذا الذي سطا فيه رجال المال على السلطة والسياسة بشكل
فج وبأساليب تقرب من أساليب البلطجة تحت أقنعه تجارية، وهي ليست سوى نهب وسلب فاضح
ومستبيح.

وقف رجال الكلمة لهذا الفساد بلا هوادة، ونجد أن أهم الكتاب والمفكرين والمبدعين في
مصر اليوم في صفوف المعارضة ضد هذا الزواج المستشري بين المال والسياسة، ولهذا
يحاول رجال المال تدجين هؤلاء المعارضين بشراء صحفهم أو تهديد مصالح مالكيها، وكان
إبراهيم عيسى هو المستهدف الأكبر بين هؤلاء، وقد كشف السيد البدوي عن محاولة سابقة
لشراء ‘الدستور’ بخمسين مليونا من الجنيهات عرضها رجل المال هشام طلعت مصطفى، وهو
المحكوم عليه جنائيا لضلوعه في جريمة قتل الفنانة سوزان تميم بحكمين، الأول
الاعدام، والثاني خمسة عشر عاما سجنا، ويكشف هذا عن مدى شهوة رجال المال في امتلاك
صوت معارض جريء مثل ‘الدستور’ من أمثال رجل صدر ضده حكمان بالإدانة لقيامه بدفع
الملايين لقتل إنسانة بريئة – وبنفس المنطق كان مستعدا لدفع الملايين لقتل جريدة
حرة .
بالطبع هناك بعض رجال الأعمال المستنيرين الذين يعرفون قدر إبراهيم عيسى، مثل رجل
الأعمال الشهير نجيب ساويرس الذي أجرى مقابلة تلفزيونية طويلة استضاف فيها عيسى
وحاوره حوارا ممتعا كان فيه إعجاب ساويرس بعيسى واضحاً، وكان قد أعطاه برنامجا في
قناته ‘أون تي في’ يقدمه عيسى ولكنه أغلق بعد بضعة أشهر.
سيظل إبراهيم عيسى حالة خاصة مدهشة ومثيرة في الصحافة والثقافة المصرية، فقد أسس
لصحافة ذات جرأة غير مسبوقة وذات قدرة على الارتفاع إلى مستوى ‘السلطة الرابعة’،
التي من المفروض أن تكون عليه، كما انه ابتكر أسلوبا مميزا للمقال السياسي والثقافي
هو الأقرب إلى الشخصية المصرية التي تمزج الذكاء الفطري (الحداءة بالعامية) بالمرح
والسخرية اللاذعة والقدرة على اقتناص المفارقة المرة وتحويلها إلى نكتة، مع الوسطية
الدينية التي تفتقدها مصر اليوم، فهو مع اهتمامه الشديد بالتراث الإسلامي لا يقف
أمامه فاقد العقل، وإنما تراه يعمل عقله في التراث ويقدم التدين بمنظور عصري عقلاني
بالغ الفائدة، ولذلك هاجم الاخوان المسلمين في بعض مفاهيمهم وممارساتهم – واستهجن
مكبرات الصوت على المآذن وإزعاجها للسكان، واستهجن منع الأقباط من الاجتماع للصلاة
في المساكن، وقدم صورة عصرية واعدة للمسلم المتدين تدينا لا يعادي العصر ولا يستخف
بالعقل، وهو في هذا يقوم بدور يحتاجه المجتمع المصري الذي ضل طريقه في دهاليز
الدروشة الدينية وهوس التزمت والتطرف الذي غزا مصر من مجتمعات مجاورة كانت هي
الأولى باستيراد الثقافة من مصر.
لإبراهيم عيسى إذن دور تنويري كبير، سواء في السياسة أو في الدين أو في الثقافة،
وهو في هذه كلها رائد وفارس لا يهدأ ولا يهاب، وكان تأييده للبرادعي وحماسه له مما
زاد من سخط النظام عليه، ويرتاب الكثيرون في مصر اليوم، وخاصة الشباب الذين يكتبون
في الفيس بوك

وفي أماكن التعليقات على المقالات في الصحف المستقلة، من أن فضيحة إقالة عيسى من
رئاسة تحرير جريدته جاءت لإسكات صوته قبل انتخابات مجلس الشعب القادمة وما بعدها من
احتمال التوريث المشبوه في لقاء تلفزيوني لعيسى مع الاعلامي عمر الليثي، قال عيسى
بأسلوبه الساخر ان لدينا في مصر كل ما في العالم المتقدم من نظم ولكنها هنا ‘كده
وكده’! (وهي عبارة بالعامية تعني أن الامر غير حقيقي ومجرد تمثيل) فلدينا دولة ولكن
كده وكده، ولدينا ديمقراطية كده وكده، وحرية كده وكده، وقانون كده وكده وتشبيهه هذا
هو أدق توصيف لحالة مصر، فتجد أن عيسى في كلامه وكتاباته يخترق الأقنعة والزخارف
السطحية بشكل حاد ومباشر فيكشف الزيف البراق ويفضح الأكاذيب الكبرى بإسلوب يدخل
مباشرة في قلوب وعقول الناس حتى البسطاء منهم، ولذلك يشكل خطراً أكبر على نظام ‘كده
وكده’ لا يملك رؤية حقيقية ورغبة جادة في التخلص من فساد زواج المال والسلطة.
تتجلى في إبراهيم عيسى عبقرية التمرد المصري بأسلوبه الساخر الصارم الصادق الحاذق
المتأوه المقهقه العاقل المجنون الحامل على جناحيه آمال وآلام المصريين الطيبين
الذين فقدوا ثقتهم في الإعلام الرسمي ووجدوا في عيسى وقلمه البديل النبيل.

*كاتب مصري يقيم في نيويورك

حرية الناخبين!

محمد العثمان
جريدة البلاد 17 يونيو 2010

السؤال الذي يتردد دائماً في أوساط الناس، هل الناخبون أحراراً في خياراتهم؟! أعتقد أن جزءاً عريضاً من الناخبين ليسوا كذلك! وهنا يكمن الخطر، فالاستلاب الظاهر في فئة عريضة من الناخبين هو استلاب عقدي ديني، من خلال المضخات الفكرية التي يبثها البعض من تكفير وهرطقة ضد المرشحين الآخرين، وتشبيه المعركة الانتخابية وكأنها إحدى معارك الإسلام ضد الكفر!
البعض الآخر من الناخبين ليسوا أحراراً أيضاً بسبب حاجتهم إلى “الماجله” الشهرية. وهي تلك المساعدات العينية والمالية، التي تقايض الجمعيات عليها الناس بالتصويت لمرشحين محددين ينتمون إلى الأجنحة السياسية للجمعيات الخيرية.
وإذا كان الحديث عن الانتخابات ليس حكراً على القوى المجتمعية، فالدولة مسؤولة أيضاً عن ترسيخ الحقوق الدستورية وبناء الدولة العصرية؛ دولة القانون والمؤسسات. ومن دون سعي الدولة، بما تملك من إمكانيات ووسائل لترسيخ الوعي الوطني وتجذيره في المجتمع؛ فإن جميع ما يقوم به المجتمع المدني والجمعيات السياسية الوطنية غير الطائفية يضيع هباءً مع صدور أية فتوى دينية أو تكليف شرعي من شيخ دين أو مرجع طائفة.
الدولة عليها النهوض بواجباتها تجاه توعية وتثقيف المجتمع بالحقوق والواجبات الدستورية وماهية دولة القانون والمؤسسات… الدولة عليها واجبات كبيرة في هذا الجانب، وأعتقد بانه مهما امتلكنا من مناهج التربية الوطنية والمواطنة، ومهما كانت راقية إلا أنها تبقى على الرف وليس لها نصيب من الواقع، إن لم تعضدها تطبيقات واقعية.
انعدام حرية الناخبين ليس أمراً هيناً، بل هو أمر خطير، خاصة في ظل سيطرة قوى سياسية إقصائية تتخذ من الدين ستاراً للوصول إلى نفوس الناس!
من صالح الدولة أن يكون الناخبين أحراراً في خياراتهم، لا يتم التأثير عليهم بـ”ماجله” أو فتوى دينية أو تكليف شرعي، الجميع مسلمون في هذه البلاد بما يكفي لمنع أية مخالفات للشرع الحنيف. والبحرين ليست بحاجة إلى استيراد نماذج وقوالب طائفية من الخارج؛ وإنما نحن بحاجة إلى العودة إلى القيم الأصيلة للمجتمع البحريني… قيم التسامح والتعددية الثقافية والعيش المشترك.
“عطني إذنك”…
حسناً فعل أحد الإخوة من أقطاب إحدى الجمعيات الإسلامية السنية في نفيه تكفير الليبراليين. ومن هذه الآونة حتى انقضاء الانتخابات النيابية سيظل الأمر تحت الملاحظة من قبل الجمهور. هذا الجمهور العريض الذي سيظل أيضاً يترقب صدور إرادة مستقلة لتلك الجمعيات، استقلال لاشية فيه من التبعية المبطنة أو الظاهرة لأية جهة، سوى إرادة الشارع الذي ينتمون إليه والمواطن الذي يمثلونه، اختياراً أو نزولاً عليه بالبرشوت!

محمد العثمان
جريدة البلاد 15 يونيو 2010

توجيه كريم وتوجه حكيم
التقدير والرعاية اللافتة من لدن صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء – حفظه الله ورعاه- للصحافة الوطنية لا يقف عند حد متابعته لما ينشر من أخبار وتحليلات ومقالات تعنى بالشؤون الوطنية، بل يتعدى ذلك إلى تقدير للصحافيين في شتى المحافل… التوجيه الكريم من لدن سموه للوزارات وكافة الأجهزة الحكومية بدعم الصحافة الوطنية، في ظل الأوضاع الاقتصادية، هو توجيه كريم ويحتفى به من قبل كافة العاملين في القطاع الصحافي. وفي هذا التوجيه دلالة على البصيرة الثاقبة التي يتحلى بها سموه. وهذا التوجه الحكيم فيه من الرشاد ما يكفي لانتشال الصحافة من أزمة الاعلانات والاشتراكات، التي تعتبر الرافعة المالية لاستمرار الصحف في أداء رسالتها التنويرية وخدمة المجتمع.
من الآن وصاعداً، فإن على الوزارات والمؤسسات الحكومية وكافة القطاعات في المجتمع جعل هذا التوجه الحكيم موضع التطبيق.
الصحافة الوطنية لن تستطيع النهوض بمسؤولياتها من دون الأخذ في الاعتبار عاملين أساسيين في العمل الصحافي، وهما رأس المال المدفوع للتأسيس وعائد الاعلانات.
العامل الآخر، هو حرية الرأي والتعبير، وهو لا يقل أهمية عن عامل رأس المال. وصاحب السمو الملكي الأمير خليفة يكرر دائماً في كافة اللقاءات أهمية الرأي الحر والنقد البناء في عمل الصحافة. وإن كانت صحافتنا الوطنية اليوم تشكو من قلة ذات اليد والتمويل، فإن هذا التوجيه الكريم والتوجه الحكيم يجلو عنها أزمتها المالية الحاضرة. وإن كان الشيء بالشيء يذكر فإنه من الأهمية بمكان التأكيد على أن رئيس مجلس الوزراء، رغم ما يمكن أن تحظى به الحكومة في أي بلد بانتقادات عديدة، تصل الى حد الجرح والشخصنة، إلا أن سموه – حفظه الله ورعاه- يوجه دائماً إلى العناية بحرية الصحافة والاهتمام بالصحف والصحافيين. ووجدت سموه في أكثر من محفل يشد على أيدي الصحافيين ويطري على أعمالهم، ويذكر سموه الصحافيين بأنهم في الصف الأمامي في الدفاع عن الوطن، وصمام أمان الجبهة الداخلية. هذه الكلمات والتوجيه الكريم والتوجه الحكيم من لدن سموه والذي صدر أمس الأول، يجب أن يعتبر خط سير للقائمين على الإعلام والوزارات والمؤسسات الحكومية. إذا كان رجل في مقام خليفة بن سلمان يوجه إلى العناية بالصحافة والصحافيين ودعمهم مالياً ورفع سقف حرية التعبير، فمن الأجدى أن يكون القائمون على الإعلام أحرص على ذلك من غيرهم، فسموه يعرف ما ينضح به المجتمع من مشكلات وأزمات، كحال بقية المجتمعات الإنسانية، ولكن هذه المشكلات والأزمات لا يكون حلها إلا بالمصارحة والصدق، وهما من القيم المثلى في عالم الصحافة. شكراً يا صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان على دعمكم للصحافة الوطنية، وإنه لتوجيه كريم وتوجه حكيم من لدنكم حفظكم الله ورعاكم.

لن نقرأ لكم…!

بقلم: محمد العثمان

من السهولة أن يختبئ المرء خلف شاشة الكمبيوتر ويخوض في أعراض الناس في العالم الافتراضي “الانترنت”. ليس صعباً هذا الأمر. ولكن من يحترم نفسه وتربية أهله وبيئته يرفض الاتيان بمثل هذا السلوك الشائن، حتى وإن كان تحت اسم مستعار. النفس الأبية والكريمة ترفض ذلك حتى وإن كانت مطمئنة إلى أن لا أحد من الخلائق يراها.
بالأمس القريب اطلعت على ما كتبه أحد المدونين/ المدونات من شتائم وقذف وسباب… إلخ، مستخدمًا اسمًا مستعارًا ليرفع عنه المسؤولية الأخلاقية ويهرب من المحاسبة والتدقيق في شخصيته كما يفعل هو مع الآخرين. نحن كبشر نختلف فكرياً ومنهجياً عن بعضنا بعضًا، بل ليس مطلوباً منا الاتفاق على كل شيء. وهذه سنة الحياة وملح البقاء فيها، أي تعدد الألوان والأطياف والأفكار والايديولوجيات، والمواقف لاحقاً. ولكن ذلك لا يمنحنا حق شتم وتخوين وتسقيط وتبديع وتفسيق وتكفير الآخر.

ما لفت نظري في قاموس الشتائم الذي يستخدمه البعض على الانترنت، هو الخروج بموضة جديدة في الشتم والسب، تتعدى فحاشتها بذيء الألفاظ والعبارات وخدش الحياء، لتصل إلى الدخول في حياة الناس الخاصة.
وكمثال على ما سبق، كتب أحدهم إن تلك المرأة الجميلة أجرت أربع عمليات تجميل، وراح ينشر صورها بالتدرج قبل وأثناء وبعد عمليات التجميل! كل ذلك من أجل تسقيطها في الوسط الذي تعمل به! وغيرهم كتبوا عن سهرات لفلان، وجلسات سمر يقيمها فلان… وكل ذلك من الحياة الخاصة للأشخاص ولا يحق لأي إنسان، حتى وإن كان قاصداً الخير أو مدافعاً عن الحق أن يطرقها ولو من نافذة الغمز أو باب اللمز. كما إن مستوى الأقوال الفاحشة يتدنى ليصل إلى أن يكتب أحدهم عن أصل أم فلان وشكلها ولقبها الذي ينبزونها به! وذهب آخر يصف نائباً برلمانياً أن له عين كالقط ووجه كالكلب! هذه نماذج قليلة مما يُنشر من خلف جدر وبأسماء مستعارة. ومع الأسف، أصبحت هذه الظاهرة من أكثر الظواهر شيوعاً على الانترنت في دنيا العرب!
ولكن ما الحل في مواجهة موجة الدناءة الجديدة؟ ما هو الحل ونحن في بلد يحمل القيم النبيلة والعادات والتقاليد الأصيلة، التي يحاول هؤلاء هدمها وتقويض أساس المجتمع ولحمته وترابطه الاجتماعي؟
الحل يتمثل بما ذكرته – على ما أتذكر- السيدة مارجريت تاتشر “المرأة الحديدية” حينما سُألت عن ردة فعلها على ما يُكتب ضدها من شتائم وسباب وقذف وتعريض بشخصيتها وحياتها الخاصة قالت: بكل بساطة، لا أقرأ لهم. إذاً، لن نقرأ لكم!

جريدة البلاد 20 إبريل 2010

محمد العثمان

لا لخروج باسمة

جريدة البلاد 15 إبريل 2010

حينما تترجل صاحبة القلم الرشيق، والباحثة القديرة الصحافية باسمة القصاب عن المهنة، وتبقى قلة قليلة تعض بالنواجذ على تلك المهنة الطاهرة التي دنسها رأس المال، واستنكف عن تأييدها هذا المجتمع المطأفن!!
خروج باسمة من الزميلة الوقت إلى المجهول هو خسارة للصحافة الوطنية، صحافة احترام المهنية والقيم الاخلاقية. ان تخرج باسمة ويستعد آخرون للخروج، وغيرهم يرتب أوضاعه بعيداً عن عالم الصحافة وإلخ، ماذا يبقى بعد ذلك إلا الخراب الصحافي؟!
اختلفت مع العزيزة باسمة القصاب، وهي كبيرة باختلافها والتزامها المهني، وإن كنت لا تربطني بها أي وشائج من أي نوع، وكل ما يربطني بها هو رباط الحرف والكلمة… رباط حرية التعبير والزمالة المهنية، وأي رباط أشد وأمضى من هذا الرباط؟!
بخروج باسمة وأمثالها من عالم الصحافة؛ تفقد صحافتنا جزءاً عزيزاً من هويتها الوطنية، ويحل مكان ذلك الجزء الوطني جزء يؤسس للطائفية، وينمي روح العدائية، أو جزء يمأسس المهادنة والتلفيقية الترقيعية بدلاً من روح النقد التي تتوهج لدى باسمة. وبفقدان النقد تتموضع جانباً روح التنوير في المجتمع.
لا علم لي بظروف خروجها، ولكن إن كان هناك مجال للصبر والتأني والمراجعة فلتفعل باسمة ذلك. وإن كان قد سبق السيف العذل؛ فلتمض باسمة إلى حديقة أخرى تمتع فؤادها بها حيث تشاء، كفراشة تبحث عن الزهور في صحراء قاحلة!
لعلهُ لا طاقة لغير الكتاب الصحافيين على الصبر والجلد في مهنتهم. ومع ذلك، فأدنى حقوقهم من الصعب الحصول عليها… فإن واجهتهم مشكلة مع صحفهم فمن الصعب أن يجدوا مناصراً لهم من الصحف الأخرى… وإن وقع عليهم حيف وظلم من إدارات صحفهم فمن المستحيل أن يجأروا بالشكوى إلى وسيلة إعلامية أخرى، في حين يجد السياسي والحقوقي وبقية الناشطين والموظفين والمواطنين والمقيمين… الصحافة كملاذ وملجأ ومنقذ لهم مما يقع عليهم من حيف وظلم.
هذه حقائق لا يشعر بها غير الصحافي. ولذا، يعتقد الجميع إن الصحافيين في عالم من البحبوحة والدعة والراحة، ولا يعانون مما يعانيه بقية العاملين من حيف وظلم!
ومهما قيل في أسباب الابتعاد عن الكتابة الصحافية واعتزالها، وهي اسباب وجيهة في غالبيتها، إلا أن عدم الكتابة هو أشد وأنكى على الكاتب الصحافي والمجتمع الذي يطمح إلى تغييره ناحية التقدم والرقي الحضاري…
لا تغادروا مواقعكم مهما كان البلاء وعم الخراب، فالكتابة الصحافية الحرة هي رئة المجتمع التي يتنفس بها، وعماد تقويم المعوج من الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وركيزة الديمقراطية، وقبل هذا وذاك هي أداة التنوير الأولى في المجتمع. وإذا أنتم غادرتم فإنكم تتركونها لمن…؟!

محمد العثمان

أحداث البحرين الأخيرة أزمة الإسكان في البحرين أطماع إيران في المنطقة إنتخابات 2010 إنجازات شباب البحرين إيران الأطماع الإيرانية في منطقة الخليج العربي الأموال العامة الأمير خليفة بن سلمان الإنتخابات التكميلية الاتحاد الكونفيدرالي الخليجي التجنيس التراث البحريني التطبيع مع الكيان الصهيوني الجامعات الخاصة الجمعيات السنية الجمعيات السياسية الجمعيات الطائفية الحياة البرلمانية الحياة النيابية في البحرين الدين الإسلامي الحنيف الرشوة الانتخابية السياسة الصحافة البحرينية الطائفية الفتنة الطائفية القضية الفلسطينية الكذب الكويت المحرق المرأة المصالح الشخصية المناضل عبدالرحمن النعيمي النفاق السياسي النواب الواسطة الوعي السني تجارب الآخرين تجمع الوحدة الوطنية تركيا تقرير ديوان الرقابة المالية جمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد) جمعية الوفاق جمعية تجمع الوحدة الوطنية جمعية وعد حرية التعبير حرية الصحافة خليفة بن سلمان خواطر رجب طيب أردوغان سياسة مصر سيكولوجية الإنسان الطائفي شركة طيران الخليج شركة ممتلكات القابضة علاقات البحرين الخارجية غزة الجريحة قائد تجمع الوحدة الوطنية قضية رأي عام كونفدرالية الخليج العربي لبنان مجلس النواب مستقبل السنة مستقبل تجمع الوحدة الوطنية مصر موقف سياسي من الأحداث في البحرين ميزانية الدولة نفاق جمعية الوفاق هموم الآخرين هموم المجتمع هموم شخصية هوان العرب وزارة الإسكان وزارة التربية و التعليم وزارة الخارجية وزارة المالية

تواصلوا معي …

للتواصل مع المدون ... alothman.bh@gmail.com
%d مدونون معجبون بهذه: