يبقى الإنسان قابلاً للجذب من أي إتجاه. هكذا رأيت باريس مدينة يشغلها ضجيج العطور وإنتاج بيوتات الموضة العالمية. 

مدينة تتربع على ثروة تاريخية عظيمة. إنها سنوات التنوير، العصر الرومانسي، حاضنة الثورة الأكثر أهمية في العصر الحديث.. حاضرة الإنسان المدني والتمدين الحضاري.

تضج بالحياة رغم برودة الطقس ليلاً نهاراً في مثل هذه الأوقات من العام، جانفي/ يناير/ كانون الثاني.

حين تطأ قدمك مطار باريس لن يخالجك الشعور آنفاً ولن تلمح تلك المظاهر البراقة إنما يتطلب الأمر منك الدخول إلى باريس القديمة حيث كل شيء. نعم كل شيء.

في أربع ليالٍ قضيتها في باريس كانت كافية لاستكشاف موطن الفن والجمال والتاريخ والعمارة. ولكن تلك الأيام ليست كافية للاستكشاف الشخصي لمعالم الشخصية الباريسية!

الشانزليزيه هو الآخر مكانا لا غنى عن زيارته المرة تلو الأخرى. لذا كان مقر إقامتنا يبعد عن هذا الشارع (الشانز) مسافة ٣ دقائق مشياً على الأقدام.

دهاليز تنضح بالأجانب، باريس موطن عالمي. تلتقي بها مع أجناس من البشر شغفهم الأساسي السير في ردهات الزمن الباريسي.

في مدينة النور، أول مدينة اضاءت شوارعها بقناديل تعمل على الكيروسين وذلك عام ١٨٢٨م، ألتمسنا الأثر وتوجهنا ناحية قوس النصر المنقوش عليه اسماء الجنود الذين استشهدوا دفاعا عن باريس في مواجهة الغزاة والمحتلين. 

هنا حيث التاريخ ينطق، بل حيث الجمادات تتحرك. تدب فيها الحياة. ولا عجب فإن عظام وجماجم الفرنسيين معجونة بهذه الأبنية الباريسية. كما تشير إحدى الروايات.

هنا باريس حيث أعلن قيام الجمهورية الأولى عام 1792. ولم تكن الثورة لتمضي طريقها إلا بإعدام لويس السادس عشر وزوجته ماريا أنطوانيت صاحبة المقولة الأشهر: “إذا لم يكن هناك خبزٌ للفقراء.. دعهم يأكلون كعكاً” وهي العبارة التي أوردها يتغنى بها الثوار والمناضلين في بقاع الأرض في مناهضتهم للفرفاهيات الملكية حين تزف لهم أخبار المجتمع المخملي ونظرتهم القاصرة عن أوجاع الفقراء والمعدمين.

هنا باريس، هنا حيث قرع كوازيمودو أجراس كاتدرائية نوتردام فرحاً بعد أن تلقى أولى عبارات المديح في حياته الكئيبة من الحسناء أزمريلدا مهوى أفئدة الرجال. كما يسرد سيرتهما فيكتور هوغو في رائعته أحدب نوتردام.

الصالونات الثقافية والفنية في بدايات القرن الماضي كانت تعج بالمثقفين والرواد من كل فن. فمن بيكاسو رائد الحركة الفنية إلى الروائي إرنست همنغواي إلى الرسام سيلفادور دالي.. إلخ..

الكنائس هي الأخرى معلما للفن المعماري، وقد تكون الوحيدة التي حافظت على مبانيها كما هي ولم تطالها يد التغيير.

وكغيره من متاحف العالم فإن متحف اللوفر (قصر اللوفر سابقا) يزخر بالتحف الفنية المسروقة من دول العالم إبان سيطرة فرنسا على مناطق عدة في تلك البلدان. مثلاً تتراءى أمام الزائر العديد من التحف الفنية المصرية التي تعود إلى الحقبة الفرعونية والتي نهبتها الحملة الفرنسية على مصر بقيادة نابليون بونابرت بين عامي ١٧٩٨م – ١٨٠١م. عموما فإن اللوفر افتتح للجمهور منذ عام ١٧٩٣م.

ولا غرو بأن لوحة الموناليزا للفنان ليوناردو دافنشي تعتبر برهان الفن الأعظم في عصر النهضة.

أوبرا باريس هي الأخرى معلما لابد من زيارته لمن يحمل شغف هذا الفن الكلاسيكي الراقي والإبداع العصري.

هي باريس كما رأيتها في زحمة عشاقها من أطياف الجنس البشري‼

لمشاهدة فيديو رحلتي إلى باريس اضغط هنا 



Advertisements