بقلم/ محمد زاهد جول

قبل يوم واحد من زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى إيران تأتي زيارة ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن نايف إلى أنقرة ولقائه مع الرئيس أردوغان، وهذا التوقيت مهم جداً، فزيارة محمد بن نايف تأتي ومعها ملف التحالف العشري لدول “عاصفة الحزم” وبعد ثلاثة عشر يوما من انطلاقتها، وتأتي بعد تصريحات نارية من الرئيس التركي أردوغان حول عاصفة الحزم، قالها في اليوم الأول للعاصفة، وكانت صادمة للحكومة الإيرانية وقاسية ويمكن القول بأنها لم تكن متوقعة، لأن الرئيس التركي أردوغان وضع يده على الجرح مباشرة ودون لبس ولا مواربة، بأن السياسة الإيرانية في السنوات الماضية هي سياسة طائفية مذهبية، وان الدولة الإيرانية تفكر بمنهج مذهبي وطائفي، وتثير الكثير من المشاكل في المنطقة.

هذه التصريحات التركية لأردوغان اكدت عليها الحكومة التركية ورئيس وزرائها أحمد داود اوغلو وكذلك وزير الخارجية مولود جاويش أغلو، أي أنها موقف الحكومة والدولة التركية وليست تصريحات خاصة برئيس الجمهورية، وهذه التصرحات التركية ليست جديدة في تحذيرها للحكومة الإيرانية من الحروب الطائفية في العالم الإسلامية، ولكنها كانت هذه المرة قوية وصريحة، وتحمل موقفا مؤيدا بقوة وصراحة للعمليات العسكرية لـ”عاصفة الحزم”، وتعبر عن استعداد تركيا لدعمها لوجستيا ومخابراتياً، وغير مستبعد تطوير هذا الموقف التركي إذا سارت إيران في تصعيد الحرب أكثر من دعمها السياسي والعسكري للحوثيين، وتحالفهم مع الرئيس المخلوع علي عبدالله صالح.

لذلك فإن السعودية تحسن تقدير المواقف، وتحسن في استثمار زيارة الرئيس أردوغان إلى طهران لإيصال رسالة واضحة وقوية لإيران من القيادة السعودية، وحضور محمد بن نايف إلى انقرة تأكيد سياسي وإعلامي امام ايران والعالم بان السعودية استبقت زيارة أردوغان إلى ايران واجتمعت مع أردوغان في انقرة وتشاورت معه بالمضامين الأساسية للرسالة السعودية إلى إيران، وفي مقدمة مضامين هذه الرسالة السعودية إلى إيران ما صرح به بيان مجلس رئاسة الوزراء السعودي في نفس يوم الزيارة إلى أنقرة، بأن المملكة العربية السعودية لا تدعو إلى الحرب و(عاصفة الحزم) جاءت للدفاع عن الشرعية.

فقد أكد مجلس الوزراء السعودي برئاسة الملك سلمان بن عبدالعزيز:” أن عاصفة الحزم جاءت لإغاثة بلد جار، وشعب مكلوم، وقيادة شرعية استنجدت لوقف العبث بأمن ومقدرات اليمن، والحفاظ على شرعيته، ووحدته الوطنية، وسلامته الإقليمية، واستقلاله وسيادته”، وقال البيان الصادر عن المجلس:” لقد حظي التحالف للدفاع عن الشرعية في اليمن بمباركة واسعة وتأييد شامل من الأمة العربية والإسلامية والعالم”.

هذا التزامن بين صدور البيان وزيارة محمد بن نايف إلى انقرة ولقائه أردوغان تأكيد على أن هذا الموقف هو الموقف الرسمي السعودي بقيادة الملك سلمان بن عبدالعزيز، وهذا يتطلب من الإيرانيين أن لا يسيروا في اتجاه معاكس، فالسعودية تعلن أنها لا تريد الحرب في اليمن، وان كل ما تريده هو عودة الشرعية، وان ما ذهب إليه الحوثيون لا يقبله الشعب اليمني ولا الشعب العربي ولا الشعب التركي ولا شعوب الأمة الإسلامية، ولذلك فإن من الخطأ أن تعاند إيران في حل المشكلة اليمنية، ولذلك ركز بيان مجلس الوزراء على ذكر ما حظي به التحالف للدفاع عن الشرعية في اليمن بمباركة واسعة وتأييد شامل من الأمة العربية والإسلامية والعالم، وعلى سبيل المثال أعلن الجيش السوداني وضع ستة آلاف جندي سواداني للمشاركة في المعارك البرية فيما لو طلب منهم ذلك، فضلاً عن مشاركتهم في الضربات الجوية، ولعل الموقف السودان أكثر المواقف العربية والإسلامية مقاربة لإمكانية الحل السياسي والسلمي، فقد استدلوا بالقرآن الكريم الذي يذكر طريقة حل الخلاف بين المؤمنين إذا بغت طائفة منهم على أخرى، بمقاتلة التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله، أي حتى ترجع عن عدوانها وظلمها ومحاولتها الهيمنة على مقاليد الأمور في اليمن وإلغاء الآخر.

أن الحكومة الإيرانية مطالبة أن تتحلى بأعلى درجات المسؤولية والأخوة الإسلامية، فلا بد من الحل السياسي الذي يعيد اليمن إلى ما قبل انقلاب 21سبتمبر 2014، فلا بد أن يعود الحوثيون إلى مقارهم السابقة، وتسليم كل السلاح الذي أخذوه من الجيش اليمني إلى الجيش بأنفسهم، وقبول الحل السياسي وفق المبادرة الخليجية، أو أي حل يرضى به الشعب اليمني، ولا بد أن تدرك الحكومة الإيرانية إن تهديد امن اليمن والأمن القومي العربي هو تهديد للمن القومي التركي أيضاً، فمواصلة الحروب في المنطقة يؤدي حتماً إلى تهديد امن كل الدول الموجودة فيها.

وإذا كان الملف اليمني لا يزال في بدايته ويمكن إصلاحه بسرعة فإن ذلك لا يلغي الحاجة إلى بحث الملف السوري وضرورة نهاية أزمة، قتل فيها رئيس دولة نصف مليون مواطن، فهذه حالة مخزية لكل المسلمين في الأرض، لأنها تمت في بلد اسلامي هو سوريا ويلقى دعما كاملاً من ايران، فكيف تقبل إيران الدولة المسلمة ان تكون شريكا في هذا القتل، وكيف تقبل بقاء القتال مستمرا في سوريا لأكثر من أربع سنوات، وهذا الحال لا يختلف عن المآسي الطائفية والجرائم التي يقوم بها الحشد الشعبي الذي تأسس بفتوى من المرجع المذهبي السيستاني، فلماذا لا يصدر السيستاني فتوى بحرمة انتهاك دماء المسلمين والعراقيين الذين تنتهك حرماتهم بعد خروج داعش منها، فما ذنب هؤلاء العراقيين أن تنتهك اعراضهم وأن تحرق بيوتهم وأن تنهب أملاكهم؟

إن المليشيات الطائفية في العراق تعطي أسوا صورة عن الشيعة في التاريخ، فهي تعتبر نفسها جزءاً من القوات الحكومية، فكيف تنكر القوات أو الحكومة العراقية هذه الجرائم والواقع يصدقها، ومحافظ صلاح الدين هو من يعلن عنها، فهل هذه الأعمال مقبولة بين المسلمين في العراق أو في سوريا أو في اليمن أو غيرها.

إن زيارة أردوغان أمام مسؤوليات كبيرة، فما وصلت إليه أحوال المسلمين في العراق وسوريا واليمن يندى لها الجبين، وهي أكبر صورة تشوه الإسلام والمسلمين أمام العالم، والحكومة الإيرانية قادرة على معالجتها بالتعاون مع تركيا والسعودية وكل الحكومات العربية والإسلامية التي تدرك مسؤولياتها التاريخية والأخلاقية، ومن الخطأ الفاحش أن ترفض إيران الدور التركي في معالجة الأزمة اليمنية أولاً، لأنها ستخسر الفرصة الكبيرة التي يحملها أردوغان، بينما هي مطالبة بعد توقيع الاتفاق النووي في إطاره المبدئي مع أمريكا والدول الغربية أن تفتح مرحلة سياسية واقتصادية جديدة للشعب الايراني، تساعد الاقتصادي الايراني على تجاوز الصعاب التي خلفها الحصار والعقوبات الاقتصادية.

وإذا نجحت الوساطة التركية في حل الأزمة اليمنية فإنها ستكون طريقاً واضحاً وصحيحاً لحل أزمة سوريا أيضاً، وغيرها من القضايا العالقة بين القوميات الإسلامية، فوقف القتال في اليمن أولوية لإثبات حسن نوايا ايرانية لمواصلة الحوار بين الأطراف اليمنية، ومن بعدها لكل المشاكل التي تسيء للعلاقات الأخوية بين الدول الإسلامية كلها.

* نقلا عن أخبار تركيا

Advertisements