20131204-112021.jpg

بقلم: محمد العثمان

حملت الزميلة العزيزة على قلبي مجموعة من الاسطوانات (السي دي) واشرطة الكاسيت مهداة من ملك صعاليك العصر “الشاعر البندقية” أحمد فؤاد نجم. وجاءت كلمات الاهداء على هذا النحو:

الأستاذ محمد العثمان

من القاهره سلام
ومن قلبي محبه

احمد فؤاد نجم
٣٠/ ٨/ ٢٠٠٨

http://ar.m.wikipedia.org/wiki/أحمد_فؤاد_نجم

حينها لم يكن يدور بخلدي أن نودع الشاعر الكبير بمثل هذه المفارقات والتناقضات الفكرية والوجهوية الانقسامية التي ألمت بالمجتمع المصري وشطرته نصفين أو أكثر. ومهما يكن من أمر، فلا يمكن تجاوز التراث النضالي الضخم للشاعر نجم ورفيق دربه الشيخ إمام. فقد كانا مثالاً للالتزام والتعبير عن تطلعات الشعوب العربية وأمناء على القضايا الوطنية في مصر والقومية في فلسطين.

انحاز نجم إلى قضايا الطبقات الكادحة، إذ كان في بدايات حياته جزءاً منها. ثم انحاز للقضايا الوطنية وناضل ضد المحتل البريطاني، واستمر نضاله ضد الدكتاتورية في زمن عبدالناصر والانبطاحية زمن السادات والفرعونية الوراثية زمن آل مبارك… ثم لم تغرب شمس الثورة حتى كان أحد وقودها الميداني. وتعد تجربته والشيخ إمام في السجن من أكثر التجارب ابداعاً فنياً ليس على مستوى الوطن العربي بل والعالم.

لم يوفر الثنائي الشيخ إمام ونجم حدثاً أو مناسبة إلا وكانا الأقرب والأسبق في التعبير عن تطلعات وآمال الناس، من المحيط إلى الخليج… إذ تعبر أغنياتهم حدود النيل لتستقر في قلب كل عربي. فابدعوا فنيا في: “رجعوا التلامذة يا عم حمزة، وبقرة حاحا، جيفارا مات، مصر يامه يا بهية، كلب الست، شقع بقع، يعيش أهل بلدي، الخواجه الأمريكاني، هما مين واحنا مين، شيد قصورك، البتاع، غابة كلابها ديابة، إلخ…”

هكذا كان الثنائي ملح الفن الشعبي المصري وروحاً ثورية ترفرف في ميادين الصراع الإنساني في مصر العروبة والإسلام والوطن العربي.

رحم الله الشيخ إمام والشاعر نجم وغفر لهما.

٤/ ١٢/ ٢٠١٣

Advertisements