حول “التجمّع”… عفواً ماذا يقصد هؤلاء؟!!

بقلم: محمد العثمان

في كثير من الأحيان يداهمني الإخوة الأعزاء، و”أحياناً الإخوة الأعداء”، بسؤال عن الموقف السياسي الجديد. ودائماً أجد العذر للبعض على افتراض ان لديهم روح تقصى الحقيقة وليس شيئاً آخر… فتكون إجابتي: أقرأ مدونتي أو مفضلاتي على تويتر.

الأحداث كلها. دقها وجلها. قد وصفها تقرير لجنة بسيوني ووضع لها توصيات محكمة. ولم يتم تطبيق الجوانب المهمة منه لغاية الساعة.

وقبل خروج التقرير للعلن، بل قبل بدء أعمال “اللجنة” آمنت بضرورة التسليم بمخرجات التقرير لحلحلة الوضع المتصاعد تأزماً في البلاد. والتسليم بالتقرير لكي يتسنى للجميع بعد تنفيذ توصياته استئناف الحياة الطبيعية. (وبالمناسبة شهادتي مدونة بالتقرير ومصورة لدي في جهاز الهاتف) وقد يأذن الله بنشرها مستقبلاً مع مجموع شهاداتي على مراحل تطور الحوادث في البحرين.

لب الأمر. إنه بينما كاتب السطور ومجموعة من الرجال والنساء عقدنا العزم على تحويل تجمّع الفاتح إلى جمعية سياسية مدنية ديمقراطية. وهذه عملية ليست بالأمر الهين في خضم التعدد الفكري وتنوّع المشارب السياسية لتيار الفاتح. وحينما تشرفنا بالعمل في بدايات “التجمّع” لم يدر بخلدنا، على الأقل نحن المجموعة المعروفة توجهاتها السياسية المستقلة وذات المسافة المعلومة من السلطة (الحكم بشتى توجهاته التقليدية الكلاسيكية والجديدة) والقوى المعارضة التي لا يخفى على أحد تمثيلها لطائفة واحدة في البلد. حينما توجهنا لهذا العمل كنا نعرف أي محيط نعمل في وسطه وأي ثقافة سائدة انتجته. وأي ثقافة سياسية دارت رحاها فيه اجتماعياً وسياسياً طيلة العقود الفارطة. وما هي الإمكانات التي بيدنا وما هي الماكنات التي في يد الأطراف الأخرى؟!

ولكننا استلمنا مهامنا بكل مسئولية لتحقيق تمثيل حقيقي لغالبية من الناس كانت غائبة طوعاً من نفسها أو مغيبة قسراً من النظام السياسي.

استلمنا مهامنا لا لنحاكي الجمعيات السياسية القائمة، مع خالص احترامنا لها، ولا لمناكفة القوى السياسية في الضفة الأخرى، أو مجاراتها فيما كنا نعيب عليها به، ولم نحمل تاريخنا السياسي والثقافي وعملنا بالشأن العام طيلة سنوات مضت لنحمل دفوف التطبيل لسياسات جائرة؛ بل سعينا كان للإصلاح السياسي على قاعدة إن نظام الحكم عربي ملكي وراثي في مملكة دستورية الشعب فيها مصدراً للسلطات، واستلمنا مهامنا لتحقيق تطلعات الشعب البحريني في الحياة الكريمة التي لا يعلم إلا الله متى تتحقق على أرض هذه الجزيرة!!

لذلك، وضع الأعضاء المؤسسين ثقتهم بنا. وأحسنوا الظن فينا ولن نخيّب ظنهم.

وعوداً على بدء، عفواً ماذا يقصد هؤلاء. فإن من وجد منا قصوراً بالاستناد على مبادئ وأهداف التجمّع فأهلاً وسهلاً به ناقداً و”على راسنا من فوق”، وكلماته لها نصيبها من التقدير، وأما من وجد نقداً علينا استناداً إلى ما يدور في رأسه أو يتناقله البعض لتصفية حسابات خاسرة، فنقول له: الله حسيبك. وإلى الله المشتكى. وسنبقى أحراراً أوفياء لمبادئنا ولن نقول إلا الحق ولو على أنفسنا.
هكذا عشنا، ونسأل الله أن نموت على ذلك.
والله من وراء القصد.

Advertisements