صقور الفاتح والساعة تشير إلى: عصر الشعوب

بقلم: محمد العثمان

الاختلاف في إطار “التجمّع” بحد ذاته مصدر قوة وثراء فكري. إذ تجمّع الوحدة الوطنية مثلما أية تجمّع جماهيري عريض في أية دولة، وكأي تنظيم سياسي حزبي في العالم. هكذا هو تجمّع الوحدة الوطنية. وليس الاختلاف في إطار التجمّع سبّة أو لعنة كما يحاول البعض قراءة تنوعات الفاتح الفكرية والجهوية. صحيح إنه في المحصلة وخلاصات الأشياء يبقى صوت الغلبة للتيار الذي يحصد أعلى النسب في الانتخابات الداخلية للتجمّع، وهذا الأمر صحي وديمقراطي، مهما كان نقد الأداء السياسي العام للحزب شرساً أحياناً، ومبالغاً فيه أحياناً أخرى، ومفتعل من الحكم وأعوانه في أحايين جمّة بغرض إفشال الحراك السياسي للمكوّن الرئيس والكيان المغيب لأكثر من ثلاثة عقود. إلا أن أمر الاختلاف والتنوع في التجمّع صحي مادام محتكماً بصندوق الانتخابات ومفرزاته.

في “التجمّع”، الممثل للفاتح هناك تيار صقور وآخر حمائم، أو تيار شيوخ وآخر شباب. وهناك من يرى أن تيار الصقور هو التيار الأشرس معارضة لممارسات الحكم والحكومة، ويحلق بصقورية وصوته الرفيع الزاخر بمطالبات الناس وحقوقها.

تيار الصقور الشبابي (صقور الفاتح) هو ذاك الذي يشعر بمخاضات شباب الربيع العربي، مع مراعاة الحساسية البالغة للوضع المحلي الطائفي والمخاوف الإقليمية. وبحسب اعتقادي هو تيار مستقبل التجمّع. ليس لأنه الأقدر من حيث النشاط والحشد الميداني فقط، إنما لمواكبته إيقاع عصر الشعوب الذي نعيشه، وحقها في أن تعيش بشكل مختلف عن الماضي الاستبدادي وتركز السلطات في يد الحاكم لا غير.

تيار الصقور لا تسيطر عليه عقدة الحكم يبغي كذا، أو الحكومة أبخص بكذا، ولا تسيطر عليه غدة السرطان المجتمعي التي يرفعها البعض: مب وقته! بل ان هذا التيار تخلّق على إثر عجز الدولة عن النهوض بدورها المطلوب، وتخلفها عن سداد ضريبة الدخول في عصر الشعوب وحق الأخيرة في رسم حاضرها ومستقبلها.

يرى هذا “التيار” ان الشعوب ليست قاصرة عن الوعي والإدراك بأهمية اللحظة الراهنة والمخاوف التي يحملها مكوّن أساسي في المجتمع (السُنة). وهو تيار يحاول جاهداً، رغم الضربات القاسية التي يوجهها المحبطين في الداخل والحكوميين في الخارج إليه، يحاول موازنة المواقف في الشأن السياسي والمدني والحقوقي المستقل عن الحكم والحكومة. ويكابد التيار مشقة العبور بين أمواج عاتية. ولكنها إرادة الإنسان التي قهرت المحيطات وشقت السماء ورجت الأرض رجاً وأرغمت الجبابرة وفراعنة العصر على الخضوع لإرادة الشعوب.

يُحارب تيار الصقور على كل الجبهات. بعض الجبهات تحاربه بوعي وأخرى مسيرة بلا وعي. كل ذلك من أجل قمع الصوت الحر ووئد الحراك في مهده أو تسييره بما سار عليه الأوائل؛ ترغيباً أو ترهيباً. وذلك لن يكون. فالحراك اليوم ليس كما الأمس، والعالم تغير باتجاه اللحظة الراهنة التي هرم الجميع من أجل تحققها على أرض الواقع، فنحن في زمن تشير الساعة فيه إلى: عصر الشعوب!

Advertisements