الأحد 22 يناير 2012

بكل صراحة، هناك شباب يتكلم وينظر ويعمل. هؤلاء يرفع المرء لهم القبعة عن طيب نفس وخاطر. وهناك شباب يتكلم وينظر ويتحلطم، هؤلاء لا أرفع لهم حتى حرف القاف من مفردة قبعة!!
اعتدنا الحديث والتنظير + التحلطم + التبرطم فاليأس. بعض الناس يتحدث عن السياسة كأنه يتحدث عن “بنچر في تاير”، فإما ان يرقع التاير أو يبدله وينتهى الموضوع. لا، السياسة ليست كذلك. ولو كانت كذلك لما احتاج الناس لأحزاب وعمل تنظيمي مؤسسي، وضغط ونضال وتضحيات… وصولات وجولات لا تهدأ.
كثير من الشباب، وعلى الأخص سياسيو ما بعد ١٤ فبراير، يتعاطى السياسة بنظرية “التاير المبنچر” إما كذا أو كذا. وهذا خطأ مريع قد يجر اليأس من أول خسارة لبعض أوراق الصراع أو المفاوضة.
مجتمعنا البحريني ظل مغيباً عن عالم السياسة عقودا طويلة. وهذا خطأ لا يتحمله شباب اليوم. بل يتحمله الجبناء من أولياء الأمور الذين قبلوا الرضوخ لسياسة: “انطم واسكت وانجعم ولا تسوي لنا سوالف وغيرك قطوه سجن ومحد فاده بشيء… إلخ” من مفردات ثقافة تافهة يسدد ثمنها شبابنا اليوم في هذا الإدراك من الإرباك الحاصل في أزمتنا الراهنة.
لو قالوا للشباب: تعلموا وتثقفوا فإن حقوقكم لن تأتي إلا بالثقافة والمعرفة والمقاومة والشدة والبأس، وليس بالطرارة والتملق وأهازيج المديح في الطالعة والنازلة، واختزال الوطنية وحب الوطن برفع صورة هنا أو ببيت شعر هناك. بكل أسى أقول: هذا ليس وطن بل هو شيء آخر مثيل للمزرعة… تذكرون قصة عبيد المزرعة طبعاً!!
رغم هذا الواقع المرير، إلا أن الشباب البحريني قادر على تجاوز الثقافة البائدة وخلق واقع آخر ومستقبل مغاير لما عاش عليه آباؤهم،وذلك بالإرادة والصبر والتعلم والتثقيف الذاتي والعام والتروي وعدم استعجال قطف الثمار، وهذا هو الأهم.

Advertisements