الأثنين 16 يناير 2012

الهجوم البربري على الشاعرة نبيلة زباري يعيد إلى الأذهان قضية مهمة فيما يحدث في البحرين. ويعيد لي بصورة شخصية قضية لم اهتم بها كثيراً، فلست منتصراً لنفسي في هذه الهوجة الرعناء والطائفية التي فضحت بعض الناس فضحاً بليغاً ومؤلماً، فرأيناهم لا ينتصرون للمبادئ والقيم والأخلاقيات؛ وإنما يتضامنون على أساس الطائفة.
لذا، لم أجد أحداً من أدعياء حرية التعبير (في الداخل والخارج) من يدين التهديد بالتصفية لزميل صحفي، عاش معهم أحلك الظروف متمسكاً بالمبادئ والقيم والمثل العليا. لم يسخر قلمه للنيل من شخصيات وتسقيط أو تخوين أخرى، ظل قلماً ملتزماً بالأخلاقيات. لم يسع للتهجم على حياة الآخرين الخاصة، أو الانجرار في حملات الزار المفتعلة التي أقامها البعض إبان محنة البحرين!
هؤلاء الزملاء (في الخارج والداخل) آخر من يحق لهم الحديث عن الديموقراطية والحريات والسلمية. إنهم إما يروجون غير الواقع أو يقومون بالتعمية على من يمارس العنف ليل نهار للنيل ممن يخالفهم الرأي حتى في أبسط الأمور.
المثقف لا يخشى لا سلطة سياسية ولا سلطة دينية ولا اجتماعية، وما يقوله هؤلاء عن خرافة خروجهم من عباءة الطائفة يناقض واقعهم القابع في قعر الطائفة والمسقي من مناهلها والمغشي عليه من تراتيل القداسة والنقاء الطائفي… واقع هؤلاء لا يخرجهم فقط من خانة مواجهة التخلف بل هم غائبون عن الوعي الحقيقي ومنغمسون بالوعي التضامني الطائفي. ويأطرونه بديباجات تافهة لا يصدقها طفل الإبتدائية.
الفكر والكتابة الصحافية والشعر والقصة وغير ذلك… هي أدوات النخب في المجتمع، فإذا اعتدى على هذه النخبة بالمولوتوف وتم تهديدها بالتصفية وملاحقة حملة الفكر والرأي بالتشهير والقذف… فماذا أبقينا على المجتمع المتمدن؟ وماذا تركنا للمجتمعات المتخلفة؟!

Advertisements