الأثنين 05 ديسمبر 2011

لا يمكن تصور حدوث مثل ذلك الصدام أو حتى محاولته قبل 14 فبراير الماضي. ليس هذا تاريخنا ولا من أخلاقنا أو عاداتنا وتقاليدنا. إذ طوال التاريخ الحديث لم يجر الحال كما جرى في المحرق. التي باتت وكأنها ليست المحرق التي عرفناها.
لدينا اختلافات سياسية مع قوى طائفية معلومة، ولكنها تبقى في إطارها السياسي وليس الطائفي، مهما حاول البعض جرها لذلك. إذ يجب أن يبقى شباب المحرق بمنأى عن الفخاخ التي تنصب إليهم لجرهم لمواجهات لا رابح من ورائها إلا المتاجرون بالطائفية.
استهجن الناس حدوث هذه التصرفات في المحرق! فالمحرق كانت مثالاً للانفتاح والثقافة والعلم والمعرفة والتعددية. وليست بيئة للتشدد والانغلاق والتناحر. بل ولم تشهد هذا التناحر طيلة تاريخها الذي يفخر به أهلها. فماذا حدث في المحرق؟!
هذا السؤال ليس موجهاً لأهل المحرق. بل هو موجه إلى من يرفض الاعتراف بوجود الانقسام الطائفي في المجتمع. وهو بذلك كمن يغمض عينيه عن هذا الانقسام، وإغماض العين عنه لا يعني عدم وجوده!!
حذرنا من الانقسام على إثر تداعيات استخدام جمعيات سياسية للمذهب وشحن الطائفة في البحرين، وهو ما كان يجري طيلة عشر سنوات خلفت ورائها انقساماً حاداً في 14 فبراير. إلا أن أحداً من هؤلاء لا يريد الاعتراف بذلك. وكأنه بالنكران يتم معالجة الانقسام!!
هناك أطراف تستفيد من الانقسام، وحتماً ليسوا السنة ولا الشيعة ولا الفقراء المعدمين ولا أصحاب الحاجة ولا السياسيين الوطنيين… إنهم المتكسبون من وراء النزاع الأهلي والذين يوظفونه سياسياً، وهؤلاء ليس مهماً لديهم من يقتل أو يصاب في تلك الصدامات… الأهم مصالحهم. علينا أن نكون على مستوى من الوعي يجنبنا الوقوع في الفخاخ المنصوبة.

Advertisements