الثلاثاء 03 يناير 2012

يندرج ضمن الدعاية السياسية التي تمارسها الدول والتنظيمات السياسية ما يسمى باغتيال الشخصيات سياسياً، ليس المقصود الاغتيال بالتصفية الجسدية، كما جرى للشهيد رفيق الحريري رحمه الله. أو غيره من زعماء العالم. بل المقصود هنا اغتيال الشخصية ومهاجمتها حين طرحها لأي فكرة أو رأي من قبل الخصوم.
مهاجمة الشخصيات من خلال التعرض لحياتهم الخاصة أو التعريض بأشخاصهم بدلاً من مهاجمة أو مناقشة الفكرة. وقد رأينا ذلك في البحرين. والأمثلة كثيرة على ذلك من مختلف الخصوم.
وقد عرض المفكر الدكتور جاسم سلطان في دورة “قواعد في الممارسة السياسية” التي عقدها مؤخراً تجمّع الوحدة الوطنية جانباً مهماً من تلك الممارسة في التاريخ البعيد أو القريب. ولاشك إن استعراضه لما تعرض له النبي محمد صلى الله عليه وسلم في بدايات الدعوة هو جانب من الدعاية السياسية. فقد هاجمته قريش وكفارها؛ لا بمناقشة أفكاره ودحضها بل بمهاجمة شخصيته. وصفوه بالساحر والمجنون وغير ذلك من نعوت تصب جميعها ضمن الدعاية السياسية وتحطيم الشخصية. ولا علاقة لها بالفكر والأفكار والدين الإسلامي.
بعد تطور أشكال المجتمعات البشرية والنظم السياسية، اسندت الدول (مهمات الدعاية السياسية) لوزارات الإعلام. فكانت الأحزاب الشيوعية والنازية تستخدمها بصورة احترافية. ومع التعددية السياسية التي تعيشها دول العالم، لم تعد الدعاية السياسية مقصورة على حزب السلطة الذي يمتلك الإمكانيات الاستخبارية والماكينات الإعلامية، فالتنظيمات السياسية تمتلك جزءاً كبيراً من ذلك بما يتوافر لها من قدرات بشرية ومادية جعلتها تستخدمها بكثرة في زمننا الحاضر.
مع التطور التكنولوجي تطورت صور الدعاية السياسية، وامتلأ الفضاء التقني (قنوات فضائية + انترنت + فيس بوك + تويتر) باسماء مستعارة وظيفتها الأساسية الدعاية السياسية. في جانب منها تشن هجوم على الشخصيات العامة بقصد تسقيطها جماهيرياً. وفي جانب آخر، حتى تظل الفكرة مقدسة ومن يلمسها يصعق بأفواج من الحسابات الوهمية التي تستهدف شخصيته لا فكرته أو رأيه أو قناعاته.
بشكل عام، من السهولة اكتشاف ما يندرج تحت الدعاية السياسية المباشرة، ولكن من الصعوبة أن يكتشف الجمهور العام ذلك، وفي غالبية الأحوال يكتشف الجمهور الخديعة بعد مرور مدة زمنية ليست قصيرة. وبالبحريني نقول حينها: “إشربت مروقها”!!

Advertisements