“التجمّع” المفترى عليه
ورداً على: قولٌ على قول

بقلم: محمد العثمان

من وجهة نظري الخاصة، اعتقد أن الكثير من الكتاب والساسة ينطلقون من واقع معلومات غير متكاملة ألبتة، بعضها مبتور والبعض الآخر تغيب عنه الصورة من زوايا أخرى… وهنا هو يخلط بين الفعل الأصيل للتجمّع والفعل المفترى فيه على التجمّع. ويواصل هؤلاء – وبعضهم زملاء بمرتبة إخوة- تحليلاتهم على هذه الفوضى الفكرية. علماً بأن رئيس التجمّع وشيخه عبداللطيف آل محمود أفصح فأوضح الكثير من الحقائق (في حواره الأخير بالأيام) والتي كانت مجهولة أو يراد أن تكون مجهولة من أطراف في المعارضة والحكم.
لم يخاطب شيخ التجمّع ورئيسه الغرائز في أي مفصل تاريخي طيلة العام الماضي. ولو فعل لهاجت النفوس وزلزت الأرض ومن عليها وألتحمت الجموع البشرية وعمت الفوضى أصقاع البلاد. بل كان ممسكاً بتلابيب الحكمة والمنطق والرصانة والوطنية رغم الظروف العصيبة التي يعاني منها الناس يومياً.
ولم يكن التجمّع ولن يكون – بإذن الله- مبرراً في يوم من الأيام أي انتهاكات لحقوق الإنسان. بل كان أول من طالب بها. وأول من أصدر تقريراً وبياناً بعد صدور تقرير بسيوني يطالب بتطبيق ما جاء فيه من توصيات رغم تحفظه على بعضها. وأدان الحكومة والقوى السياسية الأخرى على الانتهاكات التي ارتكبت.
نعم طالب التجمّع بالدولة المدنية والديمقراطية؛ بل وطبقها نصاً وروحاً في انتخابات الأطر التنظيمية لديه قبل غيره. فكان نتاجاً لذلك تنوع التيارات داخل التجمّع تحت راية رئيسه وشيخه.
وكان شيخ التجمّع ورئيسه أعلن موقفه من إرجاع المفصولين. وإن من لم يتورط في قضية جنائية يشمله قرار إرجاع المفصولين. وقال قولته المشهورة وكررها في أكثر من مفصل “لا يظلم بريء ولا يعفى عن ظالم”. وفي ذلك عبرة ودلالة على المطالبة بالعدل والعدالة.
ويذهب البعض إلى الخلط، فإما هو خلط عن جهل بمواقف التجمّع وإما هو خلط بعلم وإدراك القصد منه السير مع الموجة الجماهيرية التي يعيش في أوساطها. فمن نصب المشانق ليس التجمّع ولا من ينتمي إليه. فالتجمع كيان قانوني يطالب بدولة القانون والمؤسسات.
التحرك العصبوي تجده لدى الذين لم ينتقدوا أو يعترضوا على أي خطأ يصدر من أبناء طائفتهم أو عصبتهم. وكأنهم ملائكة أطهار. وهذا الاصطفاف هو ما أثر في مواقف الكثيرين وجعل الانقسام واقعاً تعيشه البحرين.
النظام السياسي، وما أدراك ما النظام السياسي! يريد ويريد ويريد… وهذا شأنه. أما التجمّع ورئيسه فذاك شأن آخر. شأننا نحن من يقرر ما نريد؛ وليس النظام بكل ما يملك من أدوات وامكانيات، إنما التجمّع كيان مستقل له من القدرة السياسية والإمكانات والطاقات الوطنية ما يستطيع من خلالها تقرير ما يريد وما لا يريد.
لا تكرروا أخطاء عام مضى. فليس هناك من يقرر لوحده مصير ومستقبل البحرين. حتى لو كان يعتقد بأنه سيكسب من حوارات تحت الطاولة مع النظام السياسي. فالتجمّع كيان مستقل سوف يقف في وجه أي محاولة لاختطاف وتقرير مصير البلد حتى لو كان النظام طرفاً فيها.

٥ مارس/ آذار ٢٠١٢

Advertisements