الأربعاء 09 نوفمبر 2011

الفهم الخاطئ لمدلول الكلمات والمعاني يوقع الكثير من الشباب هذه الأيام في معضلات خطيرة بعضها يصل إلى التكفير والآخر إلى التخوين وغيرها إلى انتزاع الشرف والطهر من الناس، وغيرها إلى التقوقع في ترجمة معاني الوطن والوطنية إلى خطابات طائفية وأخرى غارقة في الجهالة!
طيلة سنوات لم تشهد البحرين استخداماً سيئاً للألفاظ والنعوت مثلما تشهده اليوم. بل أجزم انه حتى في العصور السحيقة لم تشهد البحرين مثل هذه الموجة من شيوع الألفاظ السيئة والقول الفاحش البذيء.
هذا دعاني لتهنئة البحرينيين على حسابي في تويتر بـ”كل عام وتويتر أقل سباباً وشتماً”. يبدو الأمر غاية في الدناءة والهبوط بمستوى الأخلاقيات. والأغرب حتى العقلاء، أو الذين كنا نظنهم كذلك، بدأوا إما بترديد الكلمات البذيئة من خلال عبارات السب والتجريح والتي يختمها بـ”نصرة للوطن يا أحرار”، وكأن نصرة الوطن لا تأتي إلا بشتم هذا وذاك! أو “ريتويت” جزاك الله خيرا!! وكأن الله يجزي خيراً من ينقل السب والقول الفاحش!! حتى في هذه توسلوا الله!! والبعض الآخر آثر الصمت عن الخطأ، والساكت عن الحق شيطان أخرس!
من حق الجميع أن يعبّر عن رأيه، ولعل من الإيجابيات في المحنّة التي عصفت بالبحرين ان تتحرك مجاميع شبابية ؛ رجالاً ونساء للحديث بصوت مرتفع، بصرف النظر عن نوعية الحديث، فهذه المجاميع كنا نظن قبل ١٤ فبراير أننا لو أنفقنا عليها ملء الأرض ذهباً ما نطقت. هذه المجاميع تتحرك اليوم، قد تكون بعض اتجاهات الحركة غير سليمة وغير مستوفاة الشرائط القانونية والحقوقية، والمنطقية أحياناً، إلا أنها مع الوقت والممارسة ستصحح مسارها من تلقاء نفسها. وعلى النخب السياسية والثقافية واجب المساهمة في رفع مستوى الوعي في المجتمع.
المطلوب في عزّ هذا الحراك أن يتدبر الناس في مستقبلاتهم الحقيقية لا زيف ما ينقله البعض من أوهام وتخاريف تشغلهم عن الهم الأساسي في بناء جيل قوي متماسك مثقف وواعي سياسياً وقانونياً وحقوقياً. عليهم الحذر من تسيير الوعي باتجاه مزيد من الانحدار والتقوقع والركون عن المطالبة بالإصلاحات والاحتياجات الأساسية للوطن والمواطنين. وللحديث بقية، إن كان في العمر بقية.

Advertisements