الخميس 17 نوفمبر 2011

يجب أن لا نقرأ حركة الفاتح لتجمع الوحدة الوطنية بشكل منقطع عن حراك الوعي الذي صاحب مجتمعات الربيع العربي. فهذه الحركة الأقرب للحراك العربي من وجوه عدة.
حركة الفاتح ومنذ اللقاء الأول كانت حركة وطنية. لم تتدخل فيها أيدِ أجنبية ولم تدافع عنها قنوات مشبوهة.
حركة الفاتح لم يرتبط أي تيار منها بالقوى الأجنبية تحت أي مبرر أو ذريعة، رغم ما لحق هذه المجاميع من حيف وظلم طيلة سنوات، فكانت الفئات الأقل تمثيلاً سياسياً والأخفض صوتاً في المجتمع. علاوة على شعور دائم بنقص الحيلة والوسيلة ولسان حالها يردد: «آه من بطني وآه من ظهري»!!
حركة الفاتح سلمية في حراكها. ولم يحدث أن تحرك أي فرد منها، رغم اتساع رقعتها الجماهيرية، بالاعتداء على أي فرد آخر. فهي تمثل السلمية الحقة في الغايات والأساليب.
وحينما أتأمل كمراقب للحركة، أجد من بينها ذاك الطيار المتقاعد الذي كان يقوم بالتدريس متطوعاً في ثلاث مدارس من مدارس البحرين، ومع ذلك يأتي للتجمع ليعرض خدماته التطوعية الإضافية؟!
ما الذي حرك ممرض شاب وعاطل عن العمل، وذهب ليمكث لمدة أسبوع في أحد المستشفيات دون مقابل ودون أن يعود إلى البيت، ودون أن يكون في جيبه دينار واحد؟! وما الذي دعا كل هذه الجموع إلى الانخراط في اللجان الشعبية لحماية مناطقهم؟!
كل هذه الجموع تحركت ليس للنفاق والمداهنة والاستفادة؛ بل نهضت خوفاً من المجهول، الذي أتحدى أكبر رأس بالمعارضة أو توابعها أن يقول لنا أنه كان يعرف إلى أين تسير البلد؟! أقول ذلك بناء على اتصالات أجريتها مع بعضهم كانوا لا يعلمون إلى أين تسير الأمور!! لذا وجدت حركة الفاتح لتقول نحن شركاء في رسم المستقبل ولسنا على الهامش: رسالة للحكم والحكومة والقوى السياسية الأخرى من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار.
لم يحدث الربيع العربي تغييراً كبيراً لدى القوى السياسية القائمة في البحرين، فالمعارضة كانت مختطفة من قبل تيار أغلبيته يمثل الوفاق وجمعيات أخرى وهي ذات مواقف سياسية واضحة من قبل ربيع العربي. ولكن الربيع أحدث تغييراً في شارع الفاتح الذي مازال يعيش لحظات الولادة لجمعية سياسية تمثله حق تمثيل. كيان سياسي وطني مدني مستقل معارض للسياسات الخاطئة. ومن يقول غير ذلك فأنا آسف لعدم اتفاقي معه.
إلى أن يكون التجمّع كذلك، فإنني أقول: اليأس في هذه الظروف خيانة لهذه الجموع البشرية في الفاتح. وتشتيت الجهود عن الهدف الحقيقي للتجمّع خطيئة لا تغتفر.

Advertisements