ماذا لو نجحوا؟! 1-3
جريدة البلاد البحرينية الأحد 01 مايو 2011
بقلم: محمد العثمان

في كل يوم تسقط ورقة من أوراق التوت التي سترت عريّ وعار من استغلوا حدثاً شرعياً ومطالب مشروعة للوصول إلى غايات غير مشروعة وبوسائل مجرمة قانونياً وأخلاقياً. أنا هنا أفرق بين المغرر بهم والمغررين. وبالمناسبة المغرر بهم ليسوا في غالبية الأحيان صغارا في السن (جهالوه)، بل قد يكونوا من ذوي الأسماء الشنانة الرنانة، وقد يكونوا خاضوا غمار السياسة مذ سنين عددا، ولكنهم مغرر بهم ومخدوعون بدعاوى وأوهام الدولة المدنية أو الملكية الدستورية أو حتى بجمهورية الموز!!

لم أشغل بالي في الإجابة على أي سؤال حول سقوط النظام السياسي، فقد كنت على يقين مطلق بأن النظام السياسي في البحرين لديه من القدرة السياسية والمادية العسكرية ما يحفظ بهما توازنه. ولا يمكن لاعتصام هنا أو مظاهرة هناك أو إضراب أو عصيان يجعل النظام برمته يسقط. وفي أسوأ التوقعات فإنه قد يتم تغيير لبعض الوجوه الوزارية أو تعديل في تركيبة المجلس الوطني وآلية تعيين الشورى، أما النظام برمته فلم يخالجني شك، مجرد شك بأنه سيسقط. وهذا التحليل هو ما توصلت إليه من واقع الدولة البحرينية التي أقامها آل خليفة الكرام على أرض البحرين منذ 1209هـ/ 1794م. وذلك التحليل يتعلق بالداخل البحريني المجرد من التدخلات الخارجية والأجنبية. أما والحال التي جرت في البحرين كشفت عن حجم التدخلات التي كانت ستحدث في أي لحظة وعلى الأخص منها المؤامرات الإيرانية – الأميركية فإن كل شيء جائز!

كثيرة هي الأسئلة التي كانت تطرح بشكل افتراضي، وإن كانت في جانب منها تحمل صبغة الاستشراف السياسي تم تجاهلها. إلا أن تجلي الحقائق بعد برهة من التكتم الحكومي عليها يوضح أن كل شيء كان مخططاً له بإحكام، وبسيناريوهات تقطع الصلة مع العفوية التي كان يروجها البعض، والتي كنا – كما كان الكثير من أبناء الوطن- يهضم جوانب منها في الفترة الماضية.

السؤال الافتراضي: ماذا لو نجحوا في إسقاط النظام السياسي؟! وبأكثر دقة: ما هي أولويات “مشيمع” في جمهوريته؟! وما هي مسؤوليات “مقداد” فيها؟ وكيف سيعمل بقية الرهط في هذه الجمهورية؟!

سيكون لهذه الجمهورية دستورها الذي ينص على الاجتثاث والتطهير العرقي (طرد القبائل والعوائل العربية السنية)، وتمثل ذلك في شعارات: إرحلوا، عودوا… فقد انتهت الزيارة… مجنس بره بره… إلخ من شعارات التطهير العرقي والاجتثاث الطائفي التي كان يرددها من تمترس في الدوار، التي كانت تتلحف بقفاز: لا سنية لا شيعية وحدة وحدة بحرينية!!

يوفر “عبدالوهاب حسين”، الذي كان واثقاً من تحقيق حلمه القديم/ الجديد الغطاء التنظيري لهذه الجمهورية. ومرتكز تنظير الأستاذ ابان المحنة كان قائماً على: “إن اسقاط النظام مطلب شعبي”! و“المنظر” لا يقول هذا الكلام من فراغ إذ هو يبني على وجهة نظر موغلة في العقل الجمعي لجماعته وهي إن السُنة في البحرين “جالية سنية”!! كما هي أدبيات الجبهة الإسلامية لتحرير البحرين (جمعية العمل الإسلامي).

في حين ان السُنة يمثلون المدماك الديموغرافي للنظام السياسي القائم، وذلك بحسب دراسة رصينة موثوقة المصادر أشار إليها د. إبراهيم خلف العبيدي في كتابه الموسوم الحركة الوطنية في البحرين، التي تشير إلى أن السُنة يمثلون 60 % من عدد السكان. وللحديث بقية، إن كان في العمر بقية.

Advertisements