الطهارة الإيرانية الزائفة!*

بقلم: محمد العثمان

جمعني لقاء في صيف العام 2004 بأحد النافذين من أبناء أسرة الحكيم العراقية، وذلك بعد أن بلغت التدخلات الإيرانية مبلغًا، قال لي “ع. الحكيم”: إن “سيرجنت” (رقيب) في “إطلاعات – المخابرات العسكرية الإيرانية” بإمكانه الدخول على مكتب أكبر رأس في الأسرة بلا استئذان، بل ودون حتى قرع الباب! في الحقيقة، صُعقت لمدى توغل الإيرانيين في العراق! يعزز ذلك ما ذكره الوالد المفكر عبدالله النفيسي – حفظه الله ورعاه- من أن إيران ترسل الأسلحة لجماعات سنية وجماعات شيعية حتى تتقاتل! هذا هو الدور الإيراني القذر في العراق، ناهيك عن أدوار الشر الأخرى التي تمارسها إيران في دول الخليج العربي، التي تكشفت سواء إبان القبض على شبكات التجسس في الكويت أو غيرها من دول خليجية.
عنصرية الدولة الإيرانية تجاه العرب واضطهاد الأعراق والمذاهب الأخرى غير المذهب الحاكم لا تحتاج إلى دليل. ولعل إطلالة على المجال العام الإيراني، الذي “يتم فيه الترويج لأشعار الشاعر الشعوبي أبوالقاسم الفردوسي (411-329هـ)، تلك القصيدة التي تقول كلماتها: الكلب الأصفهاني يشرب الماء البارد, والعربي يأكل الجراد في الصحراء. ناهيك عن تكرار مفردات في صحافة إيران فيها حط من منزلة العرب كمثل: العربي البدوي صاحب الجمل… والعرب الذين يأكلون الضب… إلخ”.

يضاف إلى ذلك اضطهاد الأعراق والأقليات الدينية والإعدامات في الشوارع والساحات للمعارضين. وتاريخ إيران الثيوقراطية الكهنوتية حافل في القمع والتعذيب والتنكيل الممنهج، والتهميش المبرمج للأقليات العربية وأهل السنة والجماعة والتركمان والبلوش والأكراد وغيرهم ممن يشكلون مجتمعين أكثر من نصف سكان إيران!

الأطماع التوسعية، تصدير الثورة، ومنهاج “أم القرى” الذي وضعه لاريجاني، كما إن التدخلات الإيرانية التي لم تنتهِ بإسقاط العراق تحت حراب الاحتلال الأميركي، بل بالتدخل العدائي السافر في شؤونه الداخلية. ألم تحرك إيران الضغائن من أجل استخدام البعض كأدوات لصراعها من أجل السيطرة الإمبراطورية على المنطقة؟! كل ذلك لا يترك مجالًا للعرب غير الأمنية التي تمناها الفاروق عمر بن الخطاب (ر) حينما قال: “لو إن بيننا وبين فارس جبلًا من نار”.

أما علاقة إيران الثيوقراطية الكهنوتية بالكيان الإسرائيلي فحدث ولا حرج، فإنها تسب وتشتم وتتوعد إسرائيل جهارًا نهارًا، وتفاوض وتساوم وتقيم علاقات تجارية معها من تحت الطاولة! وما نقله السفير الأميركي في تل أبيب عن استيراد إسرائيل للبضائع الإيرانية والفستق الإيراني تحديدًا والحصول على العملات الصعبة، بات من الأمور المعلومة بالضرورة لكل متابع لشأن العلاقات بين إيران وإسرائيل.

“عطني إذنك”…

طهران تعد أحد أكثر مدن العالم تلوثًا هوائيًا هذا من دون احتساب تلوث النوايا والعقلية والنفسية الإيرانية. وقد قتل التلوث الهوائي في طهران 3600 فرد خلال شهر واحد فقط، وتم وصف أجواء المدينة بالانتحار الجماعي، بحسب السيد محمد هادي حيدرزاده رئيس هيئة تنقية الهواء. ولا أعلم إن كان دخول قوات درع الجزيرة إلى البحرين قد زاد من معدل التلوث في طهران أم لا وتسبب في ما نشاهده من تشنجات هستيرية إيرانية دبلوماسية وبرلمانية وعملائية!

* الجمعة 15 أبريل 2011 جريدة البلاد البحرينية

Advertisements