هنا يكمن الفرق…! *

محمد العثمان

هذه هي نهاية الشوط في التماهي مع المعارضة الطائفية. وهو أن يصل بهم الحال إلى الاستعانة بعملاء مع مرتبة الشرف!
أحسن الله عزاء “المعارضة الطائفية” في البحرين على قضيتهم التي تسلم ملف الدفاع عنها العميل رقم واحد أحمد الجلبي! وهو الذي باع وطنه العراق بمعلومات مفبركة زودها للاستخبارات الأميركية وسرعان ما افتضح أمرها، وهو الذي تخلت عنه الولايات المتحدة الأميركية بعدما اكتشفت عمالته المزدوجة للمخابرات الإيرانية وعلاقاته النافذة مع اللوبي الصهيوني. وهو الآن يتكلم عن الاحتلال الخليجي للبحرين!!
وتداعى هذا العميل ومجموعة من الشخصيات المعروفة بطائفيتها وانتهازيتها ورخصها وبيعها للذمم في سبيل احتلال بلادها وتدميرها، وقاموا بتشكيل لجنة في البرلمان العراقي باسم (اللجنة الشعبية لاسناد شعب البحرين) بزعامة الجلبي، وتم تخصيص (5) ملايين دولار لهذه اللجنة!!
لا أعتقد ان عاقلاً، بعد انكشاف هذا العميل الكبير، لديه أدنى اهتمام في البحث عن صغار العملاء هنا أو هناك، أو يسأل عن حقيقة الأصابع الإيرانية في البحرين والخليج العربي؟! أو أن يثير البعض أسئلة عن نوع الدعم الإيراني المباشر؟ وكأن تسخير القنوات الإعلامية الإيرانية لا يعتبر دعماً لوجستياً؟! وكأن صياغة الفبركات والكذب وترويجه وتكراره وتخصيص مواقع إلكترونية للقيام بهذه المهمة القذرة يعتبر عملاً أخلاقياً في سبيل الغايات الثورية النبيلة كما يعتقدون…
نعم، لدينا مطالبات إصلاح سياسي وإصلاحات معيشية وطالب بها حتى “تجمع الوحدة الوطنية” والشخصيات المستقلة وغالبية البحرينيين.
لدينا مشكلات كثيرة ومتعددة، ولدينا مسارات بحاجة ماسة إلى تصحيح، منها مشكلة البطالة، والتي أظهرت بجلاء في المحنة التي مرت على البحرين بأن أكثر الذين تطوعوا للعمل هم من أبناء السنة، وفي ذلك دلالة على أن البطالة في صفوف السنة لا تقل عنها لدى الشيعة إن لم تتعدّ نسبتهم!! كما إن المشكلة الإسكانية بحاجة إلى حل جذري، وتحسين دخل البحريني أيضاً لمواجهة الأعباء المعيشية المتزايدة. كما إن البحرين في حاجة ماسة إلى تفعيل مبدأ المحاسبة وتشديد الرقابة على المال العام.

“عطني إذنك”…
وجود مشكلات لدينا لا يعني الاستعانة على الدولة بجهات خارجية، والعمل على إحراجها وجرجرتها وتشويه سمعتها بالكذب الرخيص وكأنها دولة عدو!!
هنا يكمن الفرق، بين من يؤمن بالدولة وتطويرها وإصلاحها ومن لا يؤمن بالدولة من أساسها؛ بل يعمل على اجتثاثها وتطهيرها وإقامة الدولة التي برأسه وهي “دولة الولي الفقيه”!!

* جريدة البلاد 12 إبريل 2011

Advertisements