جهل السلطان حجة عليه لا له!!

محمد العثمان
جريدة البلاد 3 فبراير 2011

يروى أن السلطان بهلول خرج في رحلة مع الوزراء ليثبت لهم مهاراته في الصيد… وأصابت طلقات الوزراء الطيور ما عدا طلقة السلطان ذلك انه حينما أطلق طلقته أخطأ الهدف بمسافة كبيرة وطارت البطة وهي سعيدة بنجاتها فنظر السلطان إلى الوزراء يطلب رأيهم. فصاحوا جميعا في نفس واحد وهم يتمايلون مرحا فرط النفاق: سبحان الله… البطة تطير وهي ميتة!! هذه قصة يتداولها الناس حتى يومنا الحاضر.

السلطان بهلول يعلم ما يجري من وزرائه وكيف أنهم يكذبون من أجله ويصدقون كذباته، بل يرسمونها له قبل أن يكذب!! “يلقطوها وهي طايرة”. وهنا لا سبيل إلى القول ان السلطان لا يعلم بما يجري حوله، وإن مجموعة من المحيطين تضلله عن آلام الناس وآمالهم. خاصة في وقتنا المعاصر، عصر الفضائيات والنت.
لا يشفع للحاكم أن يقول الطغمة المحيطة لم تكن توصل لي ما يجري في المجتمع. إذ في عالم اليوم (عصر الاعلام المرئي والمسموع والصحافة والفضائيات والانترنت) فإن التبجح بهذا العذر أصبح غير مقبول إطلاقاً. بل وأكثر من ذلك؛ فإن قال السلطان بأنه لا يعلم بما يجري، فإنه لا يتابع أحوال شعبه، وبالتالي ليس جديراً بأن يحكم شعبا لا يعرف أحواله. وإن قال أعلم، وهو من المؤكد يعلم بأحوال شعبه، فإنه لا يستحق أن يحكم شعبا يعرف بمصائبه وهو عاجز أو متكاسل أو متغافل عن تقديم الحلول لهذه المصائب والمشكلات والقضايا.
لا ينفع أن يقول الحاكم أو الطغمة المحيطة به أو وسائله الإعلامية بأنه لا يعلم وإنه طيب وخير وإلخ، فهذا كلام لا ينطلي على العجائز والمسنين والسذج والمغفلين فضلاً عن المتعلمين والمثقفين.
حجة عدم معرفة السلطان بما يدور من احداث وقضايا ومشكلات في مجتمعه، هي حجة عليه لا له، وهي حجة لا تصلح في الزمن الغابر بدليل قول الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه “لو عثرت بغلة في العراق لسألني عنها الله”… هذا في حال البغلة، وليس في حال البشر، وذلك في الزمن الغابر التي لا تصل مراسيله إلا بعد أسابيع وأيام، وليس في عصر الفضاء المفتوح والانترنت وتدفق المعلومات من كل حدب وصوب!

Advertisements