محمد العثمان

هذه طائفيتكم !

جريدة البلاد 27 ديسمبر 2009

لن تتغير معتقدات الشيعة بشريط أو سي. دي. أو ورقة تقوم بتوزيعها هذه الجمعية أو تلك الجهة، أو خطبة نارية مليئة بالسباب والقذف والإيحاء واللمز والتكفير ببطانة… هناك قوم، وهنالك ناس، وتلك فئة، فـ “كلنا عيال قريه وكلنا يعرف خيه”. كما لم تتغير معقتدات السنة بقول هذا الخطيب أو ذاك بأن هؤلاء “العامة” أو النواصب أو الوهابية أو نطف الشيطان أو غيره من عبارات مسيئة ومشينة ليس مقامها منبراً جديراً بأن يدعى فيه إلى الحق والعدل والفضيلة.
إن قتلة الحسين ليسوا سنة. ونقف هنا. كما إن محبة الحسين ليست قذفاًً وتعريضاً بقطاع عريض من المسلمين، تراثه فيه من البراءة من دم الحسين ما لا يقبل اللبس أو التضليل أو التأويل في شيء. بل ذهب الإمام ابن الجوزي، وهو من علماء السنة، إلى تأليف مصنف في جواز لعن يزيد واتباعه! وان اختلف العلماء حول المصنف، إنما اختلافهم ليس على محبة يزيد من بغضه وإنما حول عدم جواز لعن المعين.
عقود مديدة في البحرين، وهذا العزاء يطوف بالفرجان المختلطة بين السنة والشيعة. ولم يثِر حساسيتنا بيرقاً هنا أو لافتة هناك. بل إن النفس التي تتأثر وتتحسس من راية مرفوعة، مهما كانت فيها من الاتهامات الضمنية، هي نفس لن يقنعها ألف كتاب وشريط وسي. دي. وغيره…
الحساسية المفرطة من جانب السنة، والاستحواذ والتمدد المكاني من قبل الشيعة، لم يك ليسبب كل تلك الإثارات الفتنوية لولا التغذية العقدية الطائفية الفاسدة التي يتخذها أرباب الطوائف والمتمصلحون من خلف التوتر الطائفي.
حينما يغيب المنطق والأخلاق الإسلامية الراقية، يقوم بعض علماء الدين بأدوار الفتنة؛ ويعتقدون أنهم يحسنون صنعا! ويغيب العقل عن الحضور. فالطائفية تتحول إلى بغضاء وحقد أعمى.
يخفي هذا العالم أو الشيخ الأحاديث والأحداث من أجل تعزيز موقفه وانطلاقاته الطائفية. مثلاً، يتم إخفاء محاورة جرت بين أحمد بن حنبل، إمام أهل السنة مع ابنه عبدالله موضوعها محبة أو لعن يزيد! كما يتم تجاوز ما أشار إليه شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى، حول وجود فرقة متشددة من تقوم بترويج “ان يوم العاشر من المحرم هو يوم فرح وسرور”!
في حين لا يعجز هؤلاء عن الاتكاء على أحاديث ضعيفة أو موضوعة، أو أحداث غير موثقة لإرضاء نفوسهم المريضة، والالتزام بموقفهم الطائفي ضد الطائفة الأخرى، والحصول على منافع شتى!

Advertisements