محاولات حرق الوطن!
محمد العثمان
جريدة البلاد 31 أكتوبر 2011
الاتهامات التي يسوقها البعض من أطراف المعارضة لتجمّع الوحدة الوطنية هي أوهى من بيت العنكبوت. فالعقل والحكمة لم تبارح خطابات الشيخ الوالد عبداللطيف آل محمود حتى في أوج المحنة والاندفاع التصعيدي لأطراف المعارضة الفئوية. ولعل ذلك يبدو واضحاً في الحدث الأخير ومحاولة إثارة الفتنة في المحرق. والذي انطوت مفاعيل إثارة الفتنة على قطع الطريق وإلقاء القمامة في ممر هو يفصل جغرافياً بين فرجان السنة سيادي والمحميد والشيوخ وفرجان الشيعة الحياك والصاغة والحدادة.
جاءت كلمات الشيخ آل محمود التحذيرية واضحة في رفض الانزلاق نحو الفتنة، ووجهها إلى السنة والشيعة. والشيخ يدرك حجم المأساة حينما تقع الفتنة الطائفية وتقضي على السلم الأهلي في البلاد. ولكن هل تدرك أطراف المعارضة الطائفية والمجموعات العاملة في إطار دعم الإرهاب خطورة ذلك المنزلق؟!!
إما أنها تدرك وتتعمد فعل ذلك للاستفادة من تغيير بوصلة ومجريات الأحداث لصالحها، كما يفعل نبيل رجب حين يصرح بأن أذهبوا لقطع الشارع العام، وهو يعلم ردة الفعل على ذلك العمل العدواني ضد المجتمع، فكما المجتمع المحلي يتضايق ويتضرر من قطع الطرق الداخلية كذلك المجتمع البحريني (والسنة على وجه التحديد) يجد نفسه في مربع المعتدى عليه وعلى حقه المشروع في استخدام الطريق والأمن المجتمعي.
لو كان الأمر فيه خير وصلاح، ولو كانت الأمور تذهب إلى الحل من جراء لي ذراع الدولة، ولو رضخت الدولة لهذا الاسلوب الابتزازي، فإن الأطراف المجتمعية الأخرى ستلجأ إلى الاسلوب نفسه للحصول على مطالبها!!!
هل تقبل الدولة والأطراف العاقلة في المجتمع أن تقوم القوى المجتمعية والسياسية الأخرى بالفعل ذاته للحصول على مطالبهم بقوة الذراع وقطع الطريق وإيذاء الناس وإلحاق الضرر بالمكونات الأخرى في المجتمع وتعريضهم للموت والخطر المحدق من هذه السلوكات؟!!
الهدم طريقه سهل، أما البناء والوصول إلى حلول سياسية فإنه طريق صعب وشاق، وما تحتاجه البحرين في حاضرها هو أيد بناء وليس هدم. كفاكم لعباً بالنار فإنها ستأكل الأخضر واليابس، ولن تأتي بتوافقات ومفاهمات وطنية، وهي محاولة يائسة وبائسة لحرق الوطن.

أضف تعليقاً
تلقيمات التعليقات لهذا المقال