الإرهاب والواجهات السياسية

محمد العثمان
30 أكتوبر 2011

اللعبة أكثر تعقيداً من الواجهات الأمامية للقوى السياسية. ومن يظن انه امتلك ناصيتها والإحاطة بتفاصيلها فإنه واهم بلا شك. حتى أولئك الذين يظنون أنفسهم أنهم يسيرون كل شيء في الساحة هم على خطأ.
في السياسة، ما يجري خلف الكواليس، أحياناً، يكون مناقضاً للمشهد والمواقف المعلنة أمام الجمهور. إذ قد تدعي قوى سياسية تقواها وورعها وديمقراطيتها ومدنيتها وسلميتها أمام الجمهور والعالم الخارجي، وفي حقيقة واقعها هي تمارس أقذع أنواع الإرهاب والابتزاز وتمول وتمد ذلك في الخفاء!! وهذا ما نشاهده يومياً في الشارع وذلك من خلال عدم إدانة العنف والإرهاب الذي يفضي إلى الموت كما في قطع الطريق وسكب الزيت!!!
من تعقيدات اللعبة السياسية صعوبة الإفهام التي تمتد لتصل في أحيان كثيرة إلى الصمت على افتراءات هنا وإشاعات هناك ورأي هنالك، وذلك من أجل مصالح عليا لها الأولوية في المشهد الحاضر.
وهذه المصالح العليا والأوليات، في الأوضاع الحالية، تتطلب الحذر وعدم الانجرار لساحات الشتم والسب واللمز والغمز مهما كان جارحاً ومشخصناً. فليس من السياسة مداواة الجراح بنكئها وإخراج غيها أمام العالم أجمع… والوقت الذي سنقضيه للرد على الافتراءات والطاقة التي ننفقها على ذلك نحن في أشد الحاجة لها للعمل على تدشين منطلقات ورؤية للعمل السياسي بعد محنّة البحرين.
“عطني إذنك”…
الاعتداء على الزميلة سميرة رجب في أبسط صوره هو نتيجة تغذية الكراهية والإرهاب لأطراف المجتمع التي يختلف معهم هؤلاء. وكذلك الشتم والسب والقذف الممارس في العلن هو من البيئة والمحضن ذاتهما. وعدم إدانة الحادث الإرهابي دليل على الواجهات السياسية التي تغطي الإرهاب والعنف!!