“التجمّع” والبوصلة المدنية والوطنية

محمد العثمان
جريدة البلاد 19 سبتمبر 2011

أثناء كتابة هذا المقال برأسي الكثير من الملاحظات التنظيمية والإدارية على التجمّع، وهي ملاحظات من الجمهور ومن نفسي. ولكنها تبقى ملاحظات كأي ملاحظات على أي تنظيم سياسي بهذا الحجم من التنوع الفكري والنفسي الذي يحمله محازبوه. لا يوجد تنظيم سياسي يرضى عنه محازبوه جميعاً. كل التنظيمات عليها ملاحظات من أنصارها فضلاً عن محازبيها والأغيار.
بيت القصيد في هذا العمود هو أن “التجمّع” استطاع وسط كل هذه التجاذبات ان يحدد بوصلته الوطنية. وهذا بحد ذاته إنجاز وسط الأصوات المتشددة هنا أو هناك، أو في هذه الضفة أو تلك. وأكد على مدنية التنظيم رغم الكثير من المخاوف التي ابداها الصفوة والنخبة المثقفة في المجتمع البحريني.
وفي الخطاب السياسي للتجمّع، يتضح حسم وحزم التجمّع أمره فيما يتعلق باستقلاليته السياسية عن الحكم والحكومة. مهما قامت به بعض جهات المعارضة الطائفية والانقلابية من ربطه بالحكم والحكومة. وكذلك ما قامت به بعض الجهات الرسمية من محاولات تشبيه المشهد وكأنه تابعاً لهذه الجهة أو تلك. فالتجمّع هو من دعا الجمهور، وهو من يحدد المواقف السياسية التي تطرح في التجمعات. ولسنا سذجاً لنعتقد ان ما جرى من تلك الجهة هو محض صدفة أو خطأ غير مقصود. فلا يوجد في السياسة ممارسات عفوية أو صدفة غير مقصودة، خاصة إذا كانت تصدر من جهة رسمية أو من أصدقاء محسوبين عليها يتم انتقائهم بدقة لتمثيل وجهة نظر محددة!!
في الحنينيّة قطع “التجمّع” الشك باليقين حينما طالب بسيادة القانون على الجميع. وباستقلالية السلطة القضائية وبمحاسبة من يثبت تورطه في ارتكاب جرائم أو جنح أياً كان موقعه ومكانته. مبدأ أساسي ان يكون التجمّع للجميع. لذا، أعاد التجمّع التذكير بفتح باب العضوية دون قيود أو محددات أثنية أو دينية أو طائفية.
هذه أبجديات تحدد الخيار الوطني المستقل للتجمع ناحية التأكيد على مدنيته وسعيه ناحية دولة المواطنة، وقيم ومبادئ دولة القانون والمؤسسات واستقلال السلطة القضائية. وما يقال غير ذلك إنما هو نميمة سياسية أو مكائد وأحابيل لتشويه صورة التجمّع والإيقاع به!! التجمّع وطني متنوع، مدني يسعى لسيادة القانون وصون حقوق الإنسان والاستقلال التام للسلطة القضائية.