الفيديوهات التي غيرت القناعات*

محمد العثمان

لعل الكثير من القراءات والاستماع إلى الشهادات من هنا وهناك، وما يرافق ذلك من شائعات يشكك المرء في حقيقتها، وعلى الأخص الصحافي غير المحايد أو الباحث عن الحقيقة وليس البراءة هنا والإدانة هناك. ولكن مع الصور والفيديوهات المحكمة وليس المفبركة يقطع المرء الشك باليقين.
واحد من هذه الفيديوهات هو الفديو الذي انتشر مؤخراً في التويتر، ويبدو فيه طالب جامعي يتعرض للضرب بكل قسوة في حرم الجامعة. المعتدون المجرمون هم من سيجلس معهم أبناؤنا الطلبة الأبرياء، هؤلاء المرضى هم زملاء لأبنائنا الطلبة الأصحاء الأسوياء. هؤلاء المجرمين هل يأمنهم الطلبة وأولياء الأمور؟! هذا سؤال موجه لرئيس الجامعة. الحديث هنا عن الطلبة الذين أجرموا وذلك لا علاقة له بالدين والمذهب. الفيديو الذي يجب ان تهتز له أركان الجامعة، هو جريمة متكاملة الأركان ولا مجال لنكرانها أو الزعم بفبركتها مخابراتياً!! وهو ما يحتم على الجامعة اتخاذ اجراء من شأنه ان يطمئن أولياء الأمور على أبنائهم.
الفيديوهات التي رأيتها كثيرة، بعضها هزني من الأعماق، وارتجت معه خلايا عقلي. الفيديوهات تعبر عن حالات من العنف المنظم (عصابات جريمة منظمة)، وحالات الاعتداء الجسدي واللفظي التي تعبر عن التربية الشوارعية التي يتلقاها المجرمون، والتنشئة التحريضية التي تزج بهم في أتون الجرائم الدنيئة.
ولعل الدليل القائم والمتجدد هو ما يواجهه أصحاب الرأي والكتاب من تهديدات وقذف وسب علني، تلقيت منه الكثير، واطلعت على الكثير وآخره ما كان موجهاً لأحد الإخوة الناشطين في التويتر.
هل نصدق أو يصدق العالم هذه العقليات المنحطة والدنيئة وبممارستها للسلوك المشين والبذيء بأنها تناضل من أجل الديمقراطية والدولة المدنية؟!

* جريدة البلاد 18 سبتمبر 2011